هذا باب مخارج الأفعال واختلاف أحوالها وهي عشرة أنحاء
فمنها : الفعل الحقيقيّ الذي لا يتعدّى الفاعل إلى مفعول ، وهو قولك : " قام زيد " ، و " جلس عمرو " ، و " تكلّم خالد " . فكلّ هذا وما كان مثله غير متعدّ .
وكلّ فعل تعدّى أو لم يتعدّ ، فهو متعدّ إلى اسم الزمان ، واسم المكان ، والمصدر ، والحال ، وذلك قولك : " قام عبد اللّه ضاحكا يوم الجمعة عندك قياما حسنا " ؛ وذلك أنّ فيه دليلا على هذه الأشياء . فقولك : " قام زيد " بمنزلة قولك : " أحدث قياما " ، وتعلم أنّ ذلك فيما مضى من الدهر ، وأنّ للحدث مكانا ، وأنّه كان على هيئة .
وكذلك إن قلت : " قام عبد اللّه ابتغاء الخير " ، فجئت بالعلّة التي لها وقع القيام .
وكلّ ما كان فعله على " فعل " فغير متعدّ ؛ لأنّه لانتقال الفاعل إلى حال عن حال ؛ فلا معنى للتعدّي ؛ وذلك قولك : " كرم زيد " ، و " شرف عبد اللّه " . والتقدير : ما كان كريما ولقد كرم ، وما كان شريفا ولقد شرف . فهذا نحو من الفعل .
* * * ونحو آخر لا يتعدّى الفعل فيه الفاعل ، وهو للفاعل على وجه الاستعارة ، ويقع على ضربين :
أحدهما : " سقط الحائط " ، و " طال عبد اللّه " ، وأنت تعلم أنّهما لم يفعلا على الحقيقة شيئا . فهذا ضرب .
والضّرب الثاني : الذي يسمّيه النحويّون فعل المطاوعة . وذلك قولك : " كسرته فانكسر " ، و " شويته فانشوى " ، و " قطعته فانقطع " ، وإنّما هذا وما أشبهه على أنّك بلغت فيه ما أردت ، وانتهيت منه إلى ما أحببت ؛ لا أنّ له فعلا .
* * *