تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقتضب — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
وإنّما كان الحدّ الكسر لما أذكره لك : وهو أنّه إذا كان الساكن الذي تحرّكه في الفعل كسرته ؛ لأنّك لو فتحته ، لالتبس بالفعل المنصوب ، ولو ضممته ، لالتبس بالفعل المرفوع ، فإذا كسرته ، علم أنّه عارض في الفعل ؛ لأنّ الكسر ليس من إعرابه . وإن كان الساكن الذي تحرّكه في اسم كسرته ؛ لأنّك لو فتحته ، لالتبس بالمنصوب غير المنصرف ، وإن ضممت ، التبس بالمرفوع غير المنصرف ، فكسرته لئلّا يلتبس بالمخفوض ؛ إذ كان المخفوض المعرب يلحقه التنوين لا محالة ؛ فلذلك كان الكسر اللازم لالتقاء الساكنين . * * * فأمّا الغايات فمصروفة عن وجهها ؛ وذلك أنّها ممّا تقديره الإضافة ؛ لأنّ الإضافة تعرّفها وتحقّق أوقاتها ، فإذا حذفت منها ، وتركت نيّاتها فيها ، كانت مخالفة للباب معرفة بغير إضافة ، فصرفت عن وجوهها ، وكان محلّها من الكلام أن يكون نصبا أو خفضا . فلمّا أزيلت عن مواضعها ، ألزمت الضمّ ، وكان ذلك دليلا على تحويلها ، وأنّ موضعها معرفة ، وإن كانت نكرة أو مضافة ، لزمها الإعراب وذلك قولك : " جئت قبلك " ، و " بعدك " ، و " من قبلك " ، و " من بعدك " ، و " جئت قبلا وبعدا " ؛ كما تقول : " أوّلا " و " آخرا " . فإن أردت : قبل ما تعلم ، فحذفت المضاف إليه ، قلت : " جئت قبل وبعد " ، و " جئت من قبل " ، و " من بعد " . قال اللّه عزّ وجلّ :
لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ
" 1 " ، وقال :
وَمِنْ قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ
" 2 " . وقال في الإضافة :
وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
" 3 " ، و
مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ
" 4 " . وكذلك : " جئت من علو " ، و " صبّ عليهم من فوق " ، و " من تحت يا فتى " ، إذا أردت المعرفة . وكذلك : " من دون يا فتى " . * * *
هامش
( 1 ) الروم : 4 . ( 2 ) يوسف : 80 . ( 3 ) آل عمران : 11 . ( 4 ) الفتح : 24 .