تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقتضب — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧

هذا باب الإخبار في قول أبي عثمان المازنيّ عن هذا الباب الذي مضى

إذا قلت : " ضربت وضربني زيد " ، فأعملت الآخر ، فإنّ الإخبار عنك أن تقول : " الضارب أنا والضاربي زيد " ، فتجعل " الضارب " مبتدأ ، وتجعل " أنا " خبره ، فيكون الخبر هاهنا كالفاعل هناك ؛ لأنّ نظير الفعل والفاعل الابتداء والخبر ، ويصير قولك " الضاربي زيد " متعدّيا ؛ كما كان في الفعل ، ويكون جملة معطوفة على جملة كما كانت هنالك . فاعتبر هذا فإنّه لا يجوز غيره . فإن قلت : " ضربني وضربت زيدا " ، فأعملت الآخر ، أضمرت الفاعل قبل ذكره على شريطة التفسير ، فأخبرت عن " زيد " ، قلت : " الضاربي هو والضاربة أنا زيد " ، جعلت " الضاربي " مبتدأ وعدّيته ؛ كما عدّيته في قولك : " ضربني " ، وجعلت الخبر " هو " ؛ لأنّك احتجت إلى أن يكون مضمرا على شريطة التفسير ؛ كما كان في الفعل . ومما يصحّح هذا الباب : أنّه ليس شيء يمتنع من أن يخبر عنه ، وليس هكذا يقع في قول النحويّين ؛ لأنّك لو قلت : " ظنّاني منطلقا " ، و " ظننت أخويك منطلقين " ، فأخبرت عن المضمر في قولك : " ظنّاني " ، لم يجز ، لأنّك كنت تقول في التقدير : " الظانّاني منطلقا والظانّ أنا أخويك منطلقين هما " ، فلا يقع في قولك : " والظانّ أنا أخويك منطلقين " شيء يرجع إلى الألف واللام فيبطل ؛ لأنّه ليس في الصلة ما يرجع إلى الموصول . وفي قول أبي عثمان إذا أخبرت عنهما قلت : " الظانّاني منطلقا هما " ، فتجعل الخبر " هما " وهو مضمر . ثمّ تقول : و " الظانّ أخويك منطلقين أنا " ، فتعطف الجملة على الجملة ، وفي صلة كلّ واحد منهما ضمير يرجع إليه . وسنذكر من المسائل ما يوضّح صحّة هذا المذهب ويبطل ما سواه إن شاء اللّه . وفي قول النحويّين أنّك إذا قلت : " ضربت وضربني زيد " ، فإنّ الإخبار عن " التاء " في " ضربت " ، وعن " الياء " في " ضربني " واحد ؛ لأنّهما يرجعان إلى شيء واحد . وذلك قولك