ولو قلت : " الذي ضربت إيّاه زيد " ، لم يجز حذف " إيّاه " لانفصاله . فعلى هذا يجري ما ذكرنا .
* * * ثمّ نعود إلى تكثير المسائل في باب الفعلين المعطوف أحدهما على الآخر في قول النحويّين المتقدّمين . فإذا انقضى ، أخبرنا بفساده ، وبالصواب الذي رآه أبو عثمان وأخبر عنه ، ولا يجوز غيره إن شاء اللّه .
إذا قلت : " ضربني وضربت زيدا " ، أضمرت الفاعل في " ضربني " مضطرّا قبل ذكره ؛ لأنّه لا يخلو فعل من فاعل ، فأخبرت عن " زيد " على قول النحويّين ، قلت : " الضاربي والضاربة أنا زيد " ؛ ليكون الفعل غير متعدّ ؛ كما كان في الفعل قبل الإخبار .
فإن أخبرت عن المفعول ، وهو أنت أيّها المتكلّم ، قلت : " الضاربة هو والضارب زيدا أنا " ، فخرج من هذا الشرط ؛ لأنّك عدّيت الضارب ، ولم يكن متعدّيا في الفعل ؛ ألا ترى أنّك إذا قلت : " ضربت وضربني زيد " ، فأخبرت عن نفسك تقول : " الضارب زيدا والضاربة هو أنا " ، فتعدّي " ضربت " في الإخبار ولم يكن متعدّيا في الفعل ؛ فهذا الذي ذكرت لك من أنّ النحويّين جروا فيه على الاصطلاح . وإنّما الابتداء والخبر كالفعل والفاعل ، فحقّ الكلام أن يؤدّى في الإخبار كما كان قبل ؛ فإن زاد أو نقص ، فسد الشرط .
ألا ترى أنّك إذا قلت : " قام زيد " ، فقيل لك : أخبر عن " زيد " ، قلت : " القائم زيد " .
وإذا قيل لك : أخبر عن " الدار " في قولك : " زيد في الدار " ، قلت : " التي زيد فيها الدار " ، فجعلت ضمير كلّ شيء تخبر عنه في موضعه ، وجعلته خبرا .
وتقول في قول النحويّين : " أعطيت وأعطاني زيد درهما " ، إذا أخبرت عن نفسك ، قلت : " المعطي والمعطية زيد درهما أنا " .
وإن أخبرت عن " زيد " ، قلت : " المعطية أنا درهما والمعطية زيد " ، وإن شئت ، و " المعطي إيّاه " ، فهذا على خلاف الشرط ؛ لأنّك عدّيت " أعطيت " ، ولم يكن متعدّيا في الفعل .
فإن قلت : " أعطاني وأعطيت زيدا درهما " ، قلت - إذا أخبرت عن " زيد " - : " المعطي والمعطية أنا درهما زيد " .
فإن أخبرت عن نفسك ، قلت : " المعطية هو درهما والمعطية زيدا أنا " ، وإن شئت :
المقتضب — صفحة 104
مساهمون: محمد بن يزيد المبرد
ص١٠٤