" عمرا خير الناس " فإنّما عرّفته أنّ " عمرا " خير الناس .
ولو قدّمت ، لصار المعنى : أنّ خير الناس المعروف بذلك هو عمرو . وكان ذلك معلوما . وصار " عمرو " الفائدة ؛ ألا ترى أنّك إذا قلت : " أعطيت زيدا عمرا " ، أنّ " عمرا " المدفوع و " زيدا " هو المدفوع إليه . فضع هذه الأشياء مواضعها لتعرف معانيها .
وإن أعملت الآخر على قول النحويّين ، قلت : " أعلمت وأعلمني زيد عمرا خير الناس " ، فخبّرت عن نفسك قلت : " المعلم والمعلمة زيد عمرا خير الناس أنا " . فقلت " المعلم " ، فلم تعدّه كما كان في الفعل .
فإن أخبرت عن " زيد " ، قلت على قولهم : " المعلمة أنا عمرا خير الناس " ، و " المعلمي إيّاه إيّاه زيد " ، وإن شئت : " والمعلميه إيّاه زيد " ؛ فصار إعمال الآخر كإعمال الأول في قولهم ، وفيما ذكرنا دليل على جميع الباب .
* * *
المقتضب — صفحة 106
مساهمون: محمد بن يزيد المبرد
ص١٠٦