هذا باب من " الذي " و " التي " ألّفه النحويّون فأدخلوا " الذي " في صلة " الذي " وأكثروا في ذلك
وإنّما قياسه قياس قولك : " الذي زيد أخوه أبوك " ، فتصل " الذي " بالابتداء والخبر ، وقولك : " أبوك " خبر " الذي " ؛ لأنّه ابتداء ، فتقول - إذا كان " الذي " غير مبتدأ - : " أرأيت الذي أخوه أبوك " ، فكأنّك قلت : " رأيت زيدا " . وقد أعلمتك أنّ " الذي " يوصل بالفعل والفاعل ، وبالابتداء والخبر ، والظرف ، ولا بدّ في صلة " الذي " من راجع إليه يوضّحه . فإذا قلت : " رأيت الذي قام " ، فاسمه في " قام " ، وكذلك : " رأيت الذي في الدار " .
فإن كان الاستقرار والقيام لغيره ، قلت : " رأيت الذي في الدار أبوه " ، و " رأيت الذي قام صاحبه " ، على ذلك يجري ، كذلك : " رأيت الذي إن يأتني آته " ؛ لأنّ المجازاة جملة ، وفيها ما يرجع إليه .
وإذا وصلت " الذي " ب " الذي " فلا بدّ للثاني من صلة وخبر ، حتّى يكون في صلة الأوّل ابتداء وخبرا .
تقول : " الذي الذي في داره زيد أخوك " . فقولك " الذي " ابتداء ، والثاني مبتدأ في صلته ، وقولك " في داره " فيه ضميران : مرفوع بالاستقرار ، ومخفوض بالإضافة . فالمرفوع يرجع إلى " الذي " الثاني ، والمخفوض يرجع إلى " الأوّل " و " زيد " خبر " الذي " الثاني ، و " أخوك " خبر " الذي " الأول ؛ لأنّ الثاني صار بصلته ، وخبره صلة للأوّل . فهذا مجرى هذا الباب .
وتقول : " الذي التي اللذان ضربا جاريتها أخواك عنده عبد اللّه " . ف " الذي " ابتداء ، و " التي " ابتداء في صلة " الذي " ، و " اللذان " ابتداء في صلة " التي " ، وقولك " ضربا جاريتها " صلة " اللذين " ، والهاء في " جاريتها " ترجع إلى " التي " ، و " أخواك " خبر " اللذين " فتمّت صلة " الذي " ، وقولك " عبد اللّه " خبر " الذي " .