" والمعطي زيدا إيّاه أنا " ؛ فهذا على ما ذكرت لك .
* * * وتقول على هذا الشرط في الفعل الذي يتعدّى إلى مفعولين ولا يقتصر على أحدهما كما قلت في هذا ، لا فصل بينهما إلّا أنّك إذا عدّيت إلى واحد ، فلا بدّ أن تعدّي إلى آخر .
فإن أخبرت عن " زيد " ، قلت : " الظانّي منطلقا والظانّه أنا إيّاه زيد " .
وإن أخبرت عن نفسك ، قلت : " الظانّه هو منطلقا والظانّ زيدا إيّاه أنا " .
وإن أخبرت عن " منطلق " على هذه الشريطة التي جرت في قولهم ، قلت : " الظانّي هو إيّاه ، والظانّ أنا زيدا إيّاه منطلق " . فهكذا مجرى هذا في كلامهم .
* * * وهذه المسائل تدلّ على ما بعدها ، وتجري على منهاجها فيما ذكرنا من الأفعال ممّا يتعدّى إلى مفعول ، وإلى اثنين ، وإلى ثلاثة ، وذلك قولك فيما تعدّى إلى ثلاثة مفعولين في إعمال الأوّل : " أعلمت وأعلمني إيّاه إيّاه زيدا عمرا خير الناس " ، وإن شئت : " أعلمت وأعلمنيه إيّاه زيدا عمرا خير الناس " .
فإن أعملت الآخر ، قلت : " أعلمت وأعلمني زيد عمرا خير الناس " .
وإن أخبرت على إعمال الأوّل عن نفسك قلت : " المعلم زيدا عمرا خير الناس والمعلمة ، هو إيّاه إيّاه أنا " ؛ فأظهرت " هو " ؛ لأنّ الألف واللام لك ، والفعل ل " زيد " .
فإن أخبرت عن " زيد " ، قلت : " المعلمة أنا عمرا خير الناس ، والمعلمي هو إيّاه إيّاه زيد " ، وإن شئت قلت : " والمعلميه هو إيّاه زيد " . كلّ ذلك حسن ، لأنّ المفعول الأوّل في موضعه .
فإن أخبرت عن " عمرو " ، قلت : " المعلم أنا زيدا إيّاه خير الناس والمعلمي هو إيّاه عمرو " ، فأظهرت " أنا " و " هو " ؛ لأنّ الألف واللام ل " عمرو " ، والفعل الأوّل لك ، والثاني ل " زيد " . فلمّا جرى على غير نفسه ، أظهرت الفاعل .
فإن أخبرت عن " خير الناس " ، قلت : " المعلم أنا زيدا عمرا إيّاه والمعلمي هو إيّاه إيّاه خير الناس " ، وإن شئت ، قلت : و " المعلميه " إلّا أنّ الثاني من المنصوبات " إيّاه " وهو ضمير " خير الناس " ليقع كلّ واحد من هذه المفعولات في موضعه . فإن وصلته وهو متباعد ، التبس ولم يبن موضعه . ألا ترى أنّ قولك : " أعلمت زيدا " ، أنّ " زيدا " هو الذي عرّفته ، فإذا قلت :
المقتضب — صفحة 105
مساهمون: محمد بن يزيد المبرد
ص١٠٥