وقالوا : ثعلب رجل عليم * وأين النّجم من شمس وبدر
وقالوا : ثعلب يفتي ويملي * وأين الثعلبان من الهزبر
وهذا في مقالك مستحيل * تشبّه جدولا وشلا ببحر " 1 "
ولبعض أصحابه فيه [ من الوافر ] :
بنفسي أنت يا ابن يزيد من ذا * يساوي ثعلبا بك غير قين ؟
إذا مازتكما العلماء يوما * رأت شأويكما متفاوتين
تفسّر كلّ مقفلة بحذق * ويستر كلّ واضحة بغين
كأنّ الشّمس ما تمليه شرحا * وما يمليه همزة بين بين " 2 "
وقال بعض الفتيان [ من الكامل ] :
وإذا يقال من الفتى كلّ الفتى * والشّيخ والكهل الكريم العنصر ؟
والمستضاء بعلمه وبرأيه * وبعقله ؟ قلت ابن عبد الأكبر " 3 "
ولابن الرومي قصيدة طويلة في مدحه " 4 " .
ولمّا مات قال فيه أبو بكر بن العلّاف ، وقيل : ثعلب [ من الكامل ] :
ذهب المبرّد وانقضت أيّامه * وليذهبن إثر المبرّد ثعلب
بيت من الآداب أضحى نصفه * خربا وباقي النّصف منه سيخرب
فابكوا لما سلب الزّمان ووطّنوا * للدّهر أنفسكم على ما يسلب
وتزوّدوا من ثعلب فبكأس ما * شرب المبرّد عن قريب يشرب
أوصيكم أن تكتبوا أنفاسه * إن كانت الأنفاس ممّا يكتب " 5 "
12 - بينه وبين ثعلب :
كان المبرّد وثعلب علمين من أعلام اللغة والنحو في عصرهما ، وكان الأول رأس
هامش
( 1 ) أخبار النحويين البصريين ص 109 - 110 ؛ وتاريخ بغداد 4 / 152 - 153 ؛ وبغية الوعاة 1 / 270 ؛ ومعجم الأدباء 19 / 114 .
( 2 ) تاريخ بغداد 4 / 153 ؛ والمنتظم 12 / 389 - 390 .
( 3 ) تاريخ بغداد 4 / 153 ؛ ومعجم الأدباء 19 / 119 .
( 4 ) ديوانه 2 / 256 - 262 .
( 5 ) معجم الأدباء 19 / 120 ؛ والمنتظم 12 / 390 ؛ ووفيات الأعيان 4 / 319 .