مدرسة البصرة والثاني رأس مدرسة الكوفة . قال الشاعر [ من المتقارب ] :
أيا طالب العلم لا تجهلنّ * وعذ بالمبرّد أو ثعلب
تجد عند هذين علم الورى * فلا تك كالجمل الأجرب
علوم الخلائق مقرونة * بهذين بالشّرق والمغرب " 1 "
وحدّث عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر ، قال : " حضرت مجلس أخي محمد بن عبد اللّه ابن طاهر ، وحضره أبو العباس ثعلب والمبرّد ، فقال لي أخي محمد : قد حضر هذان الشيخان فليتناظرا ، قال : فتناظرا في شيء من علم النحو ممّا أعرفه ، فكنت أشركهما فيه إلى أن دقّقا ، فلم أفهم ، ثمّ عدت إليه ، فلم أعرف ما المجلس ، فسألني ، فقلت : إنّهما تكلّما فيما أعرف ، فشركتهما ، ثمّ دقّقا ، فلم أعرف ما قالا ، ولا ، واللّه يا سيّدي ، ما يعرف أعلمهما إلّا من هو أعلم منهما ، ولست ذلك الرجل " " 2 " .
وقال أبو عمر الزاهد : " سألت أبا بكر بن السرّاج ، فقلت : أيّ الرجلين أعلم : ثعلب أم المبرّد ، فقال : ما أقول في رجلين العالم بينهما " " 3 " .
ووصفهما الزّبيديّ بأنهما عالمان " ختم بهما تاريخ الأدباء " " 4 " . وقال : " كانا إذا تلاقيا على ظهر الطريق ، تساءلا وتواقفا ، رحمهما اللّه " " 5 " .
وسرعان ما نشأ بين هذين العالمين ما ينشأ عادة بين المتعاصرين من ذوي المهنة الواحدة من المنافسة والمنافرة ، لكنّ هذه المنافسة تحوّلت إلى عداوة ، ثمّ ما لبثت أن اشتهرت هذه العداوة ، حتى قال أحد الشعراء [ من الطويل ] :
كفى حزنا أنّا جميعا ببلدة * ويجمعنا في أرض برشهر " 6 " مشهد
وكلّ لكلّ مخلص الودّ وامق * ولكنّنا في جامع عنه نفرد
نروح ونغدو لا تزاور بيننا * وليس بمضروب لنا عنه موعد
فأبداننا في بلدة والتقاؤنا * عسير كأنّا ثعلب والمبرّد " 7 "
ويبدو أنّ ثعلبا كان يخشى أن يأتي إلى بغداد من ينافسه الزعامة فيها ، فكان يرسل
هامش
( 1 ) بغية الوعاة 1 / 271 ؛ ومعجم الأدباء 19 / 114 ؛ ووفيات الأعيان 4 / 314 .
( 2 ) معجم الأدباء 5 / 137 .
( 3 ) المصدر نفسه 5 / 138 .
( 4 ) طبقات النحويين واللغويين ص 158 .
( 5 ) المصدر نفسه والصفحة نفسها .
( 6 ) برشهر : اسم لمدينة نيسابور بخراسان . ( معجم البلدان 1 / 384 ) .
( 7 ) بغية الوعاة 1 / 270 ؛ ومعجم البلدان 1 / 384 ؛ ومعجم الأدباء 19 / 113 - 114 ( مع اختلاف في الرواية ، والرويّ فيها مكسور ) ؛ والوافي بالوفيات 5 / 217 .