وسأل بشر بن سعد المرثديّ حاجة ، فتأخّرت ، فكتب إليه [ من الوافر ] :
وقاك اللّه من إخلاف وعد * وهضم أخوّة أو نقض عهد
فأنت المرتجى أدبا ورأيا * وبيتك في الرّواية من معدّ
وتجمعنا أواصر لازمات * سداد الأسر من حسب وودّ
إذا لم تأت حاجاتي سراعا * فقد ضمّنتها بشر بن سعد
فأيّ النّاس آمله لبرّ ؟ * وأرجوه لحلّ أو لعقد " 1 "
ومن شعره [ من البسيط ] :
إنّ الزمان وإن شطّت مذاهبه * منّي ومنك فإنّ القلب مقترب
لن ينقص النأي ودّي ما حييت لكم * ولا يميل به جدّ ولا لعب " 2 "
11 - أقوال العلماء والشعراء فيه :
أثنى العلماء على المبرّد معترفين له بطول باعه في العلم والأدب وغيرهما ، فقد قال القفطيّ : كان المبرد " من العلم ، وغزارة الأدب ، وكثرة الحفظ ، وحسن الإشارة ، وفصاحة اللسان ، وبراعة البيان ، وملوكية المجالسة ، وكرم العشرة ، وبلاغة المكاتبة ، وحلاوة المخاطبة ، وجودة الخطّ ، وصحة القريحة ، وقرب الإفهام ، ووضوح الشرح ، وعذوبة المنطق ؛ على ما ليس عليه أحد ممن تقدّمه أو تأخّر عنه " " 3 " .
وقال إسماعيل بن إسحاق القاضي : " لم ير أبو العباس مثل نفسه ممن كان قرينه ، ولا يرى بعده مثله " " 4 " .
قال سهل بن أبي سهل البهزيّ وإبراهيم بن محمد المسمعيّ : " رأينا محمد بن يزيد وهو حدث السنّ ، متصدّرا في حلقة أبي عثمان المازنيّ يقرأ عليه كتاب سيبويه ؛ وأبو عثمان في تلك الحلقة كأحد من فيها " " 5 " .
وقال اليوسفيّ الكاتب : " كنت يوما عند أبي حاتم السّجستانيّ إذ أتاه شاب من أهل نيسابور فقال : يا أبا حاتم ، إني قدمت بلدكم ، وهو بلد العلم والعلماء ، وأنت شيخ هذه المدينة ، وقد أحببت أن أقرأ عليك " كتاب سيبويه " . فقال : " الدين النصيحة " ؛ إن أردت أن
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 4 / 155 .
( 2 ) تاريخ بغداد 4 / 156 .
( 3 ) إنباه الرواة 3 / 242 ؛ وسمط اللآلي ص 340 ؛ وطبقات النحويين واللغويين ص 108 .
( 4 ) إنباه الرواة 3 / 242 ؛ وأخبار النحويين البصريين ص 108 ؛ وبغية الوعاة 1 / 269 ؛ وطبقات النحويين واللغويين ص 108 ؛ ومعجم الأدباء 19 / 112 .
( 5 ) إنباه الرواة 3 / 242 ؛ وطبقات اللغويين والنحويين ص 108 ، وطبقات النحويين واللغويين ص 108 .