وَطُغَاتِهِمْ « 5 » تَعَباً وَبَلَاءً وَتَظَاهُراً مِنْهُمْ عَلَيْكُمْ وَاسْتِذْلَالًا وَتَوَثُّبَا عَلَيْكُمْ وَحَسَداً لَكُمْ وَبَغْياً عَلَيْكُمْ ، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي . إِنَّهُ مَنْ لَقِيَ اللَّهَ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - مُوَحِّداً مُقِرّاً بِرِسَالَتِي أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ وَيَقْبَلُ ضَعِيفَ عَمَلِهِ وَيُجَاوِزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِ .
يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، إِنِّي رَأَيْتُ عَلَى مِنْبَرِي اثْنَيْ عَشَرَ مِنْ قُرَيْشٍ ، كُلُّهُمْ ضَالٌّ مُضِلٌّ يَدْعُونَ أُمَّتِي إِلَى النَّارِ وَيَرُدُّونَهُمْ عَنِ الصِّرَاطِ الْقَهْقَرَى : رَجُلَانِ مِنْ حَيَّيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ « 6 » عَلَيْهِمَا مِثْلُ إِثْمِ الْأُمَّةِ وَمِثْلُ جَمِيعِ عَذَابِهِمْ ، وَعَشَرَةٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ ، رَجُلَانِ مِنَ الْعَشَرَةِ مِنْ وُلْدِ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ « 7 » وَبَقِيَّتُهُمْ مِنْ وُلْدِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ . وَمِنْ أَهْلِ بَيْتِي اثْنَا عَشَرَ إِمَامَ هُدًى كُلُّهُمْ يَدْعُونَ إِلَى الْجَنَّةِ : عَلِيٌّ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَتِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ . إِمَامُهُمْ وَوَالِدُهُمْ عَلِيٌّ ، وَأَنَا إِمَامُ عَلِيٍّ وَإِمَامُهُمْ . هُمْ مَعَ الْكِتَابِ وَالْكِتَابُ مَعَهُمْ لَا يُفَارِقُهُمْ وَلَا يُفَارِقُونَهُ حَتَّى يَرِدُوا عَلَيَّ الْحَوْضَ .
يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، أَطِيعُوا عَلِيّاً وَاتَّبِعُوهُ وَتَوَلَّوْهُ وَلَا تُخَالِفُوهُ وَابْرَءُوا مِنْ عَدُوِّهِ وَآزِرُوهُ وَانْصُرُوهُ وَاقْتَدُوا بِهِ تُرْشَدُوا وَتَهْتَدُوا وَتُسْعَدُوا .
يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، أَطِيعُوا عَلِيّاً . إِنِّي لَوْ قَدْ أَخَذْتُ بِحَلْقَةِ بَابِ الْجَنَّةِ فَفُتِحَ لِي فَتْحٌ إِلَى رَبِّي فَوَقَعْتُ سَاجِداً فَقَالَ لِي : « ارْفَعْ رَأْسَكَ ، سَلْ تُسْمَعْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ » لَمْ أُوثِرْ عَلَيْكُمْ أَحَداً .
قَالُوا : سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ .
ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ : يَا أَخِي ، إِنَّ قُرَيْشاً سَتَظَاهَرُ عَلَيْكُمْ وَتَجْتَمِعُ كَلِمَتُهُمْ عَلَى ظُلْمِكَ وَقَهْرِكَ . فَإِنْ وَجَدْتَ أَعْوَاناً فَجَاهِدْهُمْ وَإِنْ لَمْ تَجِدْ أَعْوَاناً فَكُفَّ يَدَكَ وَاحْقُنْ دَمَكَ . أَمَا إِنَّ الشَّهَادَةَ مِنْ وَرَائِكَ ، لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَكَ .
ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى ابْنَتِهِ فَقَالَ : إِنَّكِ أَوَّلُ مَنْ يَلْحَقُنِي مِنْ أَهْلِ بَيْتِي ، وَأَنْتِ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَسَتَرَيْنَ بَعْدِي ظُلْماً وَغَيْظاً حَتَّى تُضْرَبِي وَيُكْسَرَ ضِلْعٌ مِنْ أَضْلَاعِكِ . لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَكِ وَلَعَنَ الْآمِرَ وَالرَّاضِيَ وَالْمُعِينَ وَالْمُظَاهِرَ عَلَيْكِ وَظَالِمَ بَعْلِكِ
هامش
( 5 ) « ج » خ ل : طغامهم .
( 6 ) وهما أبو بكر من بني تيم وعمر من بني عديّ .
( 7 ) وهما معاوية ويزيد .