يُصَلِّي « 8 » حَطَّ بِيَدِهِ اللِّحَافَ مِنْ وَسَطِهِ بَيْنِي وَبَيْنَ عَائِشَةَ لِيَمَسَّ اللِّحَافُ الْفِرَاشَ الَّذِي تَحْتَنَا وَيَقُومُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَيُصَلِّي ، فَأَخَذَتْنِي الْحُمَّى لَيْلَةً فَأَسْهَرَتْنِي ، فَسَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ لِسَهَرِي . فَبَاتَ لَيْلَتَهُ بَيْنِي وَبَيْنَ مُصَلَّاهُ يُصَلِّي مَا قُدِّرَ لَهُ ، ثُمَّ يَأْتِينِي فَيَسْأَلُنِي وَيَنْظُرُ إِلَيَّ . فَلَمْ يَزَلْ دَأْبُهُ ذَلِكَ إِلَى أَنْ أَصْبَحَ . فَلَمَّا أَصْبَحَ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ الْغَدَاةَ ثُمَّ قَالَ « 9 » : « اللَّهُمَّ اشْفِ عَلِيّاً وَعَافِهِ فَإِنَّهُ قَدْ أَسْهَرَنِي اللَّيْلَةَ لِمَا بِهِ مِنَ الْوَجَعِ » ، فَكَأَنَّمَا نَشِطْتُ مِنْ عِقَالٍ مَا بِي قَبْلَهُ . « 10 » قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ : أَبْشِرْ يَا أَخِي - قَالَ ذَلِكَ وَأَصْحَابُهُ يَسْمَعُونَ « 11 » - قُلْتُ : بَشَّرَكَ اللَّهُ بِخَيْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَجَعَلَنِي فِدَاءَكَ .
قَالَ : إِنِّي لَمْ أَسْأَلِ اللَّهَ شَيْئاً « 12 » إِلَّا أَعْطَانِيهِ ، وَلَمْ أَسْأَلْ لِنَفْسِي شَيْئاً إِلَّا سَأَلْتُ لَكَ مِثْلَهُ ، وَإِنِّي دَعَوْتُ اللَّهَ « أَنْ يُوَاخِيَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ » فَفَعَلَ ، وَسَأَلْتُهُ « أَنْ يَجْعَلَكَ وَلِيَّ كُلِّ مُؤْمِنٍ « 13 » مِنْ بَعْدِي » فَفَعَلَ .
فَقَالَ رَجُلَانِ - أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ - : وَمَا أَرَادَ إِلَى مَا سَأَلَ « 14 » فَوَ اللَّهِ لَصَاعٌ مِنْ تَمْرٍ بَالٍ فِي شَنٍّ بَالٍ خَيْرٌ مِمَّا سَأَلَ وَلَوْ كَانَ سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكاً يُعِينُهُ عَلَى عَدُوِّهِ أَوْ يُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزاً يُنْفِقُهُ عَلَى أَصْحَابِهِ « 15 » - فَإِنَّ بِهِمْ حَاجَةً - كَانَ خَيْراً « 16 » مِمَّا سَأَلَ . وَمَا دَعَا عَلِيّاً قَطُّ إِلَى حَقٍّ وَلَا إِلَى بَاطِلٍ « 17 » إِلَّا أَجَابَهُ « 18 »
هامش
( 8 ) في الاحتجاج : إلى صلاة الليل .
( 9 ) في الاحتجاج : فلمّا صلّى بأصحابه الغداة قال .
( 10 ) في « ج » : قلق ، والظاهر ما ذكرناه . وقد مرّ ذكر هذه القضيّة في الحديث 36 من هذا الكتاب .
( 11 ) في الاحتجاج : ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بمسمع من أصحابه : أبشر يا علي . . .
( 12 ) في الاحتجاج : لم أسأل اللّه الليلة شيئا .
( 13 ) في الاحتجاج : كلّ مؤمن ومؤمنة .
( 14 ) في الاحتجاج : أرأيت ما سأل .
( 15 ) في الاحتجاج : ينفعه وأصحابه .
( 16 ) في الاحتجاج : كان خيرا لهم .
( 17 ) قوله : « وما دعا عليّا . . . » من تتمّة كلام أبي بكر وعمر فيما بينهما يريدان أنّ عليّا عليه السلام تسليم لكلّ أوامر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وفي الاحتجاج أورد هذه الفقرة هكذا : « وما دعا عليّا قطّ إلى خير إلّا استجابه » .
( 18 ) جاء في النسخ في آخر الحديث هذه العبارة : « وحدّث محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام بهذا الحديث » والظاهر أنّه من كلام أبان الذي كان من أصحاب أبي جعفر الباقر عليه السلام .