تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
شابّا « 1 » طريّ الجسد ، نقيّ اللون ، حسن الصورة ، يبكي على شبابه بكاء الثّكلى على ولدها ، يريد الدخول عليك . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أدخل عليّ الشابّ يا معاذ ، فأدخله عليه ، فسلّم ، فردّ عليه السلام ، ثمّ قال : ما يبكيك يا شابّ ؟ قال : وكيف لا أبكي وقد ركبت ذنوبا إن أخذني اللّه عزّ وجلّ ببعضها أدخلني نار جهنّم ، ولا أراني إلّا سيأخذني ولا يغفر لي أبدا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : هل أشركت باللّه شيئا ؟ قال : أعوذ باللّه أن اشرك بربّي شيئا ! قال : أقتلت النفس التي حرّم اللّه « 2 » ؟ قال : لا . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : يغفر اللّه لك ذنوبك وإن كانت مثل الجبال الرواسي ، فقال الشابّ : فإنّها أعظم من الجبال الرواسي ! فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : يغفر اللّه ذنوبك وإن كانت مثل الأرضين السبع وبحارها ورمالها وأشجارها وما فيها من الخلق ، قال : فإنّها أعظم من الأرضين السبع وبحارها ورمالها وثمارها وأشجارها وما فيها من الخلق ! ! فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : يغفر اللّه لك ذنوبك وإن كانت مثل السماوات ونجومها ، ومثل العرش والكرسيّ ، قال : فإنّها أعظم من ذلك ! ! ! قال : فنظر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كهيئة الغضبان ، ثمّ قال : ويحك يا شابّ ! ذنوبك أعظم أم ربّك ؟ ! فخرّ الشابّ لوجهه وهو يقول : سبحان ربّي ما شيء أعظم من ربّي ! ربّي أعظم - يا رسول اللّه - من كلّ عظيم .
هامش
( 1 ) في المطبوع : شابّ ، والصحيح ما أثبتناه . ( 2 ) زاد في المخطوط : « إلّا بالحقّ » .