تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
فلمّا نزلت هذه الآية على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خرج وهو يتلوها ويتبسّم ، فقال لأصحابه : من يدلّني على ذلك الشابّ التائب ؟ قال معاذ : يا رسول اللّه ، بلغنا أنّه في موضع كذا وكذا ، فمضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بأصحابه « 1 » حتّى انتهوا إلى ذلك الجبل ، فصعدوا إليه يطلبون الشابّ ، فإذا هم بالشابّ قائم بين صخرتين ، مغلولة يداه إلى عنقه ، قد اسودّ وجهه ، وتساقطت أشفار عينيه من البكاء وهو يقول : سيّدي قد أحسنت خلقي ، وأحسنت صورتي ، فليت شعري ما ذا تريد بي ؟ أفي النار تحرقني ، أو في جوارك تسكنني ؟ اللهمّ إنّك قد أكثرت الإحسان إليّ ، وأنعمت عليّ ، فليت شعري ما ذا يكون آخر أمري ؟ إلى الجنّة ترزقني [ تزفّني ] أم إلى النار تسوقني ؟ اللهمّ إنّ خطيئتي أعظم من السماوات والأرض ، ومن كرسيّك الواسع وعرشك العظيم ، فليت شعري تغفر خطيئتي أو تفضحني بها يوم القيامة ؟ فلم يزل يقول نحو هذا وهو يبكي ويحثوا التراب على رأسه ، وقد أحاطت به السّباع ، وصفّ فوقه الطير وهم يبكون لبكائه ، فدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فأطلق يديه من عنقه ، ونفض التراب عن رأسه وقال : يا بهلول ، أبشر : فإنّك عتيق اللّه من النار . ثمّ قال صلّى اللّه عليه وآله لأصحابه : هكذا تداركوا الذنوب كما تدركها بهلول ، ثمّ تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما أنزل عزّ وجلّ فيه ، وبشّره بالجنّة « 2 » . [ 1681 ] 7 - قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ما من شيء أحبّ إلى اللّه من شابّ تائب « 3 » .
هامش
( 1 ) ليس في المطبوع : « بأصحابه » . ( 2 ) أمالي الصدوق : 97 / 74 عن عبد الرحمن بن غنم الدوسي ، البحار : 6 / 23 / 26 . ( 3 ) مشكاة الأنوار : 201 ، البحار : 6 / 21 / 15 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد عن الإمام عليّ عليه السّلام ، كنز العمال : 4 / 217 / 10233 .