هامش
إلّاطاعتهم له ، فجدّوا في طاعة اللَّه إن سرّكم أن تكونوا مؤمنين حقّاً حقّاً ، ولا قوّة إلّاباللَّه » .
وقال : « عليكم بطاعة ربّكم ما استطعتم ؛ فإنّ اللَّه ربّكم ، واعلموا أنّ الإسلام هو التسليم ، والتسليم هو الإسلام ، فمن سلّم فقد أسلم ، ومن لم يسلّم فلا إسلام له ، ومن سرّه أن يبلغ إلى نفسه في الإحسان ، فليطع اللَّه ؛ فإنّه من أطاع اللَّه ، فقد أبلغ إلى نفسه في الإحسان .
وإيّاكم ومعاصي اللَّه أن تركبوها ؛ فإنّه من انتهك معاصي اللَّه فركبها ، فقد أبلغ في الإساءة إلى نفسه ، وليس بين الإحسان والإساءة منزلة ، فلأهل الإحسان عند ربّهم الجنّة ، ولأهل الإساءة عند ربّهم النار ، فاعملوا بطاعة اللَّه ، واجتنبوا معاصيه .
واعلموا أنّه ليس يغني عنكم من اللَّه أحد من خلقه شيئاً ، لا ملك مقرّب ، ولا نبيّ مرسل ، ولا من دون ذلك ، فمن سرّه أن تنفعه شفاعة الشافعين عند اللَّه ، فليطلب إلى اللَّه أن يرضى عنه .
واعلموا أنّ أحداً من خلق اللَّه لم يصب رضاء اللَّه إلّابطاعته وطاعة رسوله وطاعة ولاة أمره من آل محمّد صلّى اللَّه عليهم ، ومعصيتهم من معصية اللَّه ، ولم ينكر لهم فضلًا عظم ولا صغر .
واعلموا أنّ المنكرين هم المكذّبون ، وأنّ المكذّبين هم المنافقون ، وأنّ اللَّه تعالى قال للمنافقين - وقوله الحقّ - :« إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً »[ النساء ( 4 ) : 145 ] ولا يفرقنّ أحد منكم ألزم اللَّه قلبه طاعته وخشيته من أحد من الناس ، أخرجه اللَّه من صفة الحقّ ، ولم يجعله من أهلها ؛ فإنّ من لم يجعله اللَّه من أهل صفة الحقّ ، فأولئك هم شياطين الإنس والجنّ ؛ فإنّ لشياطين الإنس حيلًا ومكراً وخدائع ووسوسة بعضهم إلى بعض ، يريدون إن استطاعوا أن يردّوا أهل الحقّ عمّا أكرمهم اللَّه به من النظر في دين اللَّه الذي لم يجعل اللَّه شياطين الإنس من أهله إرادة أن يستوي أعداء اللَّه وأهل الحقّ في الشكّ والإنكار والتكذيب ، فيكونون سواءً كما وصف اللَّه في كتابه من قوله سبحانه :« وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً »[ النساء ( 4 ) : 89 ] ، ثمّ نهى اللَّه أهل النصر بالحقّ أن يتّخذوا من أعداء اللَّه وليّاً ولا نصيراً ، فلا يهولنّكم ، ولا يردّنّكم عن النصر بالحقّ الذي خصّكم اللَّه به من حيلة شياطين الإنس ومكرهم وحيلهم ووساوس بعضهم إلى بعض ؛ فإنّ أعداء اللَّه إن استطاعوا صدّوكم عن الحقّ ، فيعصمكم اللَّه من ذلك ، فاتّقوا اللَّه ، وكفّوا ألسنتكم إلّامن خير .
وإيّاكم أن تذلقوا ألسنتكم بقول الزور والبهتان والإثم والعدوان ؛ فإنّكم إن كففتم ألسنتكم عمّا يكره اللَّه ممّا نهاكم عنه ، كان خيراً لكم عند ربّكم من أن تذلقوا ألسنتكم به ؛ فإنّ ذلق اللسان فيما يكره اللَّه وفيما ينهى عنه لدناءة للعبد عند اللَّه ، ومقت من اللَّه ، وصمم وعمى وبكم يورثه اللَّه إيّاه يوم القيامة ، فيصيروا كما قال اللَّه :« صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ »[ البقرة ( 2 ) : 18 ] يعني لا ينطقون« وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ »[ المرسلات ( 77 ) : 36 ] .
وإيّاكم وما نهاكم اللَّه عنه أن تركبوه ، وعليكم بالصمت إلّافيما ينفعكم اللَّه به في أمر آخرتكم ، ويؤجركم عليه ، وأكثروا من التهليل والتقديس والتسبيح ، والثناء على اللَّه ، والتضرّع إليه ، والرغبة فيما عنده من الخير الذي