تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( دار الحديث ) — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
هامش
يصدّقهم ويتّبع أثرهم - أرشدوه وأعطوه من علم القرآن ما يهتدي به إلى اللَّه بإذنه وإلى جميع سبل الحقّ ، وهم الذين لا يرغب عنهم وعن مسألتهم وعن علمهم الذي أكرمهم اللَّه به وجعله عندهم إلّامن سبق عليه في علم اللَّه الشقاء في أصل الخلق تحت الأظلّة ، فأولئك الذين يرغبون عن سؤال أهل الذكر والذين آتاهم اللَّه تعالى علم القرآن ووضعه عندهم وأمر بسؤالهم ، فأولئك الذين يأخذون بأهوائهم وآرائهم ومقاييسهم حتّى دخلهم الشيطان ؛ لأنّهم جعلوا أهل الايمان في علم القرآن عند اللَّه كافرين ، وجعلوا أهل الضلالة في علم القرآن عند اللَّه مؤمنين ، وحتّى جعلوا ما أحلّ اللَّه في كثير من الأمر حراماً ، وجعلوا ما حرّم اللَّه في كثير من الأمر حلالًا ، فذلك أصل ثمرة أهوائهم ، وقد عهد إليهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قبل موته فقالوا : نحن بعدما قبض اللَّه رسوله يسعنا أن نأخذ بما اجتمع عليه رأي الناس بعد قبض اللَّه تعالى رسوله ، وبعد عهده الذي عهده إلينا وأمرنا به مخالفة للَّه‌تعالى ولرسوله صلى الله عليه وآله ، فما أحد أجرأ على اللَّه ولا أبين ضلالة ممّن أخذ بذلك ، وزعم أنّ ذلك يسعه ، واللَّه إنّ للَّه‌على خلقه أن يطيعوه ويتّبعوا أمره في حياة محمّد صلى الله عليه وآله وبعد موته ، هل يستطيع أولئك أعداء اللَّه أن يزعموا أنّ أحداً ممّن أسلم مع محمّد صلى الله عليه وآله أخذ بقوله ورأيه ومقاييسه ؟ فإن قال : نعم ، فقد كذب على اللَّه ، وضلّ ضلالًا بعيداً ، وإن قال : لا ، لم يكن لأحد أن يأخذ برأيه وهواه ومقاييسه ، فقد أقرّ بالحجّة على نفسه وهو ممّن يزعم أنّ اللَّه يطاع ويتّبع أمره بعد قبض اللَّه رسوله صلى الله عليه وآله ، وقد قال اللَّه تعالى - وقوله الحقّ - :« وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ »[ آل عمران ( 3 ) : 144 ] وذلك ليعلموا أنّ اللَّه تعالى يطاع ويتّبع أمره في حياة محمّد صلى الله عليه وآله وبعد قبض اللَّه محمّداً صلى الله عليه وآله ، وكما لم يكن لأحد من الناس مع محمّد صلى الله عليه وآله أن يأخذ بهواه ولا رأيه ولا مقاييسه خلافاً لأمر محمّد صلى الله عليه وآله ، فكذلك لم يكن لأحد من الناس من بعد محمّد صلى الله عليه وآله أن يأخذ بهواه ولا رأيه ولا مقاييسه » . وقال : « دعوا رفع أيديكم في الصلاة إلّامرّة واحدة حين تفتتح الصلاة ؛ فإنّ الناس قد شهروكم بذلك واللَّه المستعان ، ولا حول ولا قوّة إلّاباللَّه » . وقال : « أكثروا من أن تدعوا اللَّه ؛ فإنّ اللَّه يحبّ من عباده المؤمنين أن يدعوه ، وقد وعد عباده المؤمنين بالاستجابة ، واللَّه مصيّر دعاء المؤمنين يوم القيامة لهم عملًا يزيدهم به في الجنّة ، فأكثروا ذكر اللَّه ما استطعتم في كلّ ساعة من ساعات الليل والنهار ؛ فإنّ اللَّه تعالى أمر بكثرة الذكر له ، واللَّه ذاكر لمن ذكره من المؤمنين ، واعلموا أنّ اللَّه لمن يذكره أحد من عباده المؤمنين إلّاذكره بخير ، فأعطوا اللَّه من أنفسكم الاجتهاد في طاعته ؛ فإنّ اللَّه لا يدرك شيء من الخير عنده إلّابطاعته واجتناب محارمه التي حرّم اللَّه تعالى في ظاهر القرآن وباطنه ؛ فإنّ اللَّه تعالى قال في كتابه - وقوله الحقّ -« وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ »[ الأنعام ( 6 ) : 120 ] واعلموا أنّ ما أمر اللَّه أن تجتنبوه فقد حرّمه اللَّه ، واتّبعوا آثار رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسنّته ، فخذوابها ، ولا تتّبعوا أهواءكم وآراءكم فتضلّوا ؛ فإنّ أضلّ الناس عند اللَّه من اتّبع هواه ورأيه بغير هدى من اللَّه ، وأحسنوا إلى أنفسكم ما استطعتم ، فإن أحسنتم
الكافي ( دار الحديث ) — صفحة 43 | الشيخ الكليني