هامش
أحسنتم لأنفسكم ، وإن أسأتم فلها ، وجاملوا الناس ، ولا تحملوهم على رقابكم ، تجمعوا مع ذلك طاعة ربّكم ، وإيّاكم ، وسبّ أعداء اللَّه حيث يسمعونكم ، فيسبّوا اللَّه عدواً بغير علم ، وقد ينبغي لكم أن تعلموا حدّ سبّهم للَّهكيف هو ، إنّه من سبّ أولياء اللَّه فقد انتهك سبّ اللَّه ، ومن أظلم عند اللَّه ممّن استسبّ للَّهولأوليائه ، فمهلًا مهلًا ، فاتّبعوا أمر اللَّه ، ولا قوّة إلّاباللَّه » .
وقال : « أيّتها العصابة الحافظ اللَّه لهم أمرهم ، عليكم بآثار رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسنّته وآثار الأئمّة الهداة من أهل بيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من بعده وسنّتهم ؛ فإنّه من أخذ بذلك فقد اهتدى ، ومن ترك ذلك ورغب عنه ضلّ ؛ لأنّهم هم الذين أمر اللَّه بطاعتهم وولايتهم ، وقد قال أبونا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : المداومة على العمل في اتّباع الآثار والسّنن - وإن قلّ - أرضى للَّهوأنفع عنده في العاقبة من الاجتهاد في البدع واتّباع الأهواء ، ألا إنّ اتّباع الأهواء واتّباع البدع بغير هدى من اللَّه ضلال ، وكلّ ضلال بدعة ، وكلّ بدعة في النار ، ولن ينال شيء من الخير عند اللَّه إلّابطاعته والصبر والرضا ؛ لأنّ الصبر والرضا من طاعة اللَّه .
واعلموا أنّه لن يؤمن عبد من عبيده حتّى يرضى عن اللَّه فيما صنع اللَّه إليه ، وصنع به على ما أحبَّ وكره ، ولن يصنع اللَّه بمن صبر ورضي عن اللَّه إلّاما هو أهله ، وهو خير له ممّا أحبّ وكره .
وعليكم بالمحافظة على الصلوات والصلاة الوسطى ، وقوموا للَّهقانتين كما أمر اللَّه به المؤمنين في كتابه من قبلكم وإيّاكم ، وعليكم بحبّ المساكين المسلمين ؛ فإنّه من حقّرهم وتكبّر عليهم فقد زلّ عن دين اللَّه ، واللَّه له حاقر وماقت ، وقد قال أبونا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أمرني ربّي بحبّ المساكين المسلمين منهم .
واعلموا أنّه من حقّر أحداً من المسلمين ، ألقى اللَّه عليه المقت منه والمحقرة حتّى يمقته الناس ، واللَّه له أشدّ مقتاً ، فاتّقوا اللَّه في إخوانكم المسلمين المساكين منهم ؛ فإنّ لهم عليكم حقّاً أن تحبّوهم ؛ فإنّ اللَّه أمر نبيّه صلى الله عليه وآله بحبّهم ، فمن لم يحبّ من أمر اللَّه بحبّه ، فقد عصى اللَّه ورسوله ، ومن عصى اللَّه ورسوله ومات على ذلك ، مات وهو من الغاوين .
وايّاكم والعظمة والكبر ، فإنّ الكبر رداء اللَّه تعالى ، فمن نازع اللَّه رداءه قصمه اللَّه ، وأذلّه يوم القيامة .
وإيّاكم أن يبغي بعضكم على بعض ؛ فإنّها ليست من خصال الصالحين ؛ فإنّه من بغى صيّر اللَّه بغيه على نفسه ، وصارت نصرة اللَّه لمن بُغي عليه ، ومن نصره اللَّه غلب وأصاب الظفر من اللَّه .
وايّاكم أن يحسد بعضكم بعضاً ؛ فإنّ الكفر أصله الحسد .
وإيّاكم أن تعينوا على مسلم مظلوم ، فيدعو اللَّه عليكم ، فيستجاب له فيكم ؛ فإنّ أبانا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان يقول : إنّ دعوة المسلم المظلوم مستجابة ، وليعن بعضكم بعضاً ؛ فإنّ أبانا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان يقول : إنّ معونة المسلم خير وأعظم أجراً من صيام شهر واعتكافه في المسجد الحرام .
وإيّاكم وإعسار أحد من إخوانكم المؤمنين أن تعسروه بالشيء يكون لكم قبله وهو معسر ؛ فإنّ أبانا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان يقول : ليس لمسلم أن يعسر مسلماً ، ومن أنظر معسراً أظلّه اللَّه يوم القيامة بظلّه يوم لا ظلّ إلّاظلّه .