وَاعْلَمُوا أَنَّ « 1 » مَنْ حَقَّرَ أَحَداً مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، أَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِ الْمَقْتَ مِنْهُ وَالْمَحْقَرَةَ حَتّى يَمْقُتَهُ « 2 » النَّاسُ ، وَاللَّهُ لَهُ أَشَدُّ مَقْتاً ، فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي إِخْوَانِكُمُ الْمُسْلِمِينَ الْمَسَاكِينِ « 3 » ؛ فَإِنَّ لَهُمْ عَلَيْكُمْ حَقّاً أَنْ تُحِبُّوهُمْ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ رَسُولَهُ « 4 » صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بِحُبِّهِمْ ، فَمَنْ لَمْ يُحِبَّ مَنْ أَمَرَ اللَّهُ بِحُبِّهِ « 5 » ، فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، وَمَنْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَاتَ عَلى ذلِكَ ، مَاتَ وَهُوَ مِنَ الْغَاوِينَ « 6 » .
وَإِيَّاكُمْ وَالْعَظَمَةَ وَالْكِبْرَ « 7 » ، فَإِنَّ الْكِبْرَ رِدَاءُ اللَّهِ « 8 » عَزَّ وَجَلَّ ، فَمَنْ نَازَعَ اللَّهَ رِدَاءَهُ قَصَمَهُ اللَّهُ ، وَأَذَلَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
وَإِيَّاكُمْ أَنْ يَبْغِيَ بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ ، فَإِنَّهَا « 9 » لَيْسَتْ مِنْ خِصَالِ الصَّالِحِينَ ؛ فَإِنَّهُ مَنْ بَغى صَيَّرَ اللَّهُ بَغْيَهُ عَلى نَفْسِهِ ، وَصَارَتْ نُصْرَةُ اللَّهِ لِمَنْ بُغِيَ عَلَيْهِ ، وَمَنْ نَصَرَهُ اللَّهُ غَلَبَ
هامش
( 1 ) . في « ع ، ل ، ن ، بح ، بف ، بن ، جت ، جد » : « أنّه » .
( 2 ) . في « د ، ن ، جد » : « حتّى تمقته » .
( 3 ) . في « بف ، جت » وحاشية « بح » والوافي : + / « منهم » .
( 4 ) . في « ن ، بف » : « رسول اللَّه » بدل « رسوله » . وفي حاشية « جت » والوافي : « نبيّه » .
( 5 ) . في « ن ، جت » وحاشية « د » : « بحبّهم » .
( 6 ) . الغاوون : الضالّون الخائبون المنهمكون في الباطل ؛ من الغيّ بمعنى الضلال والخيبة والانهماك في الباطل . راجع : الصحاح ، ج 6 ، ص 2450 ( غوي ) ؛ النهاية ، ج 3 ، ص 397 ( غوا ) .
( 7 ) . في شرح المازندراني : « وإيّاكم والعظمة والكبر ، العطف للتفسير ، أو العظمة عبارة عن اعتبار كمال ذاتهووجوده وصفاته ، والكبر هذا مع اعتبار فضله على الغير » .
( 8 ) . في النهاية : « في الحديث : قال اللَّه تبارك وتعالى : العظمة إزاري والكبرياء ردائي ، ضرب الإزار والرداء مثلًا في انفراده بصفة العظمة والكبرياء ، أي ليست كسائر الصفات التي قد يتّصف بها الخلق مجازاً ، كالرحمة والكرم وغيرهما . وشبّههما بالإزار والرداء لأنّ المتّصف بهما يشملانه ، كما يشمل الرداء الإنسان ، ولأنّه لا يشاركه في إزاره وردائه أحد ، فكذلك اللَّه تعالى لا ينبغي أن يشركه فيهما أحد » . النهاية ، ج 1 ، ص 44 ( أزر ) .
وفي شرح المازندراني : « فإنّ الكبر رداء اللَّه ، شبّه الكبر - وهو العظمة بحسب الذات والصفات والرفعة على الغير من جميع الجهات - بالرداء في الإحاطة والشمول ، فهي موجودة في المشبّه تخييلًا وفي المشبّه به تحقيقاً ، أو في الاختصاص ؛ لأنّ رداء كلّ شخص مختصّ به لا يشاركه غيره ، والمقصود من هذا التشبيه إخراج المعقول إلى المحسوس لقصد الإيضاح والإفهام » .
( 9 ) . في شرح المازندراني : « ضمير التأنيث راجع إلى البغي باعتبار الخصلة » .