بَعْدَ « 1 » قَبْضِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وَبَعْدَ عَهْدِهِ الَّذِي عَهِدَهُ إِلَيْنَا وَأَمَرَنَا بِهِ مُخَالِفاً « 2 » لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ « 3 » صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، فَمَا أَحَدٌ أَجْرَأَ عَلَى اللَّهِ وَلَا أَبْيَنَ ضَلَالَةً مِمَّنْ أَخَذَ بِذلِكَ وَزَعَمَ أَنَّ ذلِكَ يَسَعُهُ ، وَاللَّهِ إِنَّ لِلَّهِ عَلى خَلْقِهِ أَنْ يُطِيعُوهُ وَيَتَّبِعُوا أَمْرَهُ فِي حَيَاةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَبَعْدَ مَوْتِهِ ، هَلْ « 4 » يَسْتَطِيعُ أُولئِكَ - أَعْدَاءُ اللَّهِ « 5 » - أَنْ يَزْعُمُوا أَنَّ أَحَداً مِمَّنْ أَسْلَمَ مَعَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَخَذَ بِقَوْلِهِ وَرَأْيِهِ وَمَقَايِيسِهِ « 6 » ؟
فَإِنْ قَالَ : نَعَمْ « 7 » ، فَقَدْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ ، وَضَلَّ ضَلَالًا بَعِيداً ، وَإِنْ قَالَ : لَا ، لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ بِرَأْيِهِ وَهَوَاهُ وَمَقَايِيسِهِ ، فَقَدْ أَقَرَّ بِالْحُجَّةِ عَلى نَفْسِهِ وَهُوَ مِمَّنْ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ يُطَاعُ وَيُتَّبَعُ أَمْرُهُ بَعْدَ قَبْضِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ - وَقَوْلُهُ الْحَقُّ :
« وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ
هامش
( 1 ) . هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي وشرح المازندراني . وفي المطبوع : + / « ما » .
( 2 ) . في الوافي : « مخالفة » .
( 3 ) . في « ن » : « ولرسول اللَّه » بدل « ولرسوله » . وفي شرح المازندراني : مخالفاً للَّهولرسوله ، حال عن فاعل « اجتمع » .
( 4 ) . في « جت » : « وهل » . وفي المرآة : « وما » .
( 5 ) . في شرح المازندراني : « هل يستطيع أولئك أعداء اللَّه ، الذين أخذوا بعد النبيّ صلى الله عليه وآله برأيهم ونصبوا إماماً خلافاً لأمره . والاستفهام على حقيقته لا على الإنكار ؛ لأنّه غير مناسب لسياق الكلام ، و « أعداء اللَّه » بدل عن « أولئك » ؛ للتصريح بأنّهم خرجوا بذلك عن الدين وصاروا من الكافرين المعاندين . توضيح المقام يحتاج إلى تقديم مقدّمة ، هي أنّ قول الرسول قول اللَّه تعالى ، وأنّ متابعته واجبة وأنّ وجوبها غير مقيّد بحياته ، وأنّ الأخذ بالرأي على خلافه في حياته غير جائز ، وكلّ ذلك أمر بيّن لا ينكره أحد إلّامن خرج عن دين الإسلام وأنكر الرسالة ، وليس الكلام معه » .
( 6 ) . في « ن » وحاشية « جت » وشرح المازندراني : + / « مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ومخالفة له » .
( 7 ) . في شرح المازندراني : « فإن قال : نعم ، أي فإن قال قائل منهم : نعم يجوز ذلك ، والظاهر : قالوا ، عدل إلىالإفراد للتنبيه على أنّ اعتباره أولى من الجمع في مقام النصح ، كما قال عزّوجلّ :« قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ »[ سبأ ( 34 ) : 46 ] » .