مَا قُسِمَ مِنْ أَرْضِ خَيْبَرَ ، وَمَحَوْتُ دَوَاوِينَ الْعَطَايَا « 1 » ، وَأَعْطَيْتُ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يُعْطِي بِالسَّوِيَّةِ ، وَلَمْ أَجْعَلْهَا دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ « 2 » ، وَأَلْقَيْتُ الْمَسَاحَةَ « 3 » ، وَسَوَّيْتُ بَيْنَ
هامش
( 1 ) . في الوافي : « ومحوت دواوين العطايا ، أشار بذلك إلى ما ابتدعه عمر في عهده من وضعه الخراج على أربابالزراعات والصناعات والتجارات لأهل العلم وأصحاب الولايات والرئاسات والجند ، وجعل ذلك عليهم بمنزلة الزكاة المفروضة ودوّن دواوين وأثبت فيها أسماء هؤلاء وأسماء هؤلاء وأثبت لكلّ رجل من الأصناف الأربعة ما يعطى من الخراج الذي وضعه على الأصناف الثلاثة وفضّل في الإعطاء بعضهم على بعض ووضع الدواوين على يد شخص سمّاه صاحب الديوان وأثبت له اجرة من ذلك الخراج ، وعلى هذه البدعة جرت سلاطين الجور وحكّامهم إلى الآن ولم يكن شيء من ذلك على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ولا على عهد أبي بكر ، وإنّما الخراج للإمام فيما يختصّ به من الأراضي خاصّة يصنع به ما يشاء كما مضى بيانه في كتاب الزكاة » . وراجع : شرح المازندراني ، ج 11 ، ص 373 ؛ مرآة العقول ، ج 25 ، ص 134 .
وقال المحقّق الشعراني في هامش الوافي :
« قوله : الخراج على أرباب الزراعات والصناعات والتجارات ، لا أعرف مقصود المصنّف ، ولا من أين أخذه ، ولم يذكر ما ذكره المصنّف هنا أحد ممّن ألّف في أحكام الخراج ووصل إلينا أقوالهم ، ولعلّه حدس وتخمين دعاه إليه حُسن ظنّه بكتاب سليم واعتقاده صحّة جميع ما فيه ، والحقّ أنّ تدوين الدواوين وضبط أهل الخراج والأراضي الخراجيّة ومقادير الزكوات وسائر الارتفاعات وأهل العطاء وتعيين صاحب الديوان وأخذ الخراج من الأراضي المفتوحة عنوة ومساحة الأراضي لذلك ، لم تكن خلاف المشروع ، ولا يجوز أن تعدّ في مبدعات عمر وإن كانت له بدع كثيرة ، وليست الأراضي المفتوحة عنوة مختصّة بالإمام ، بل هي لعامّة المسلمين الحاضرين ومن يأتي إلى يوم القيامة كما سبق ، وكذلك بعض ما ذكره المصنّف رحمه اللَّه بعد ذلك ليس مأخوذاً من أصل صحيح ، ومأخذ ما يعتمد عليه ، بل حدس وتخمين ، ومنها قوله : كأنّهم عكسوا الأمر بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وذلك لأنّه لم يرد في التواريخ ولم يذكروا أنّ الخلفاء قبل أمير المؤمنين سدّوا باب بيته عليه السلام ولا فتحوا أبواب سائر الأصحاب ، واللَّه العالم ، والحقّ أنّه لا يتيسّر لنا توجيه كثير من فقر هذه الرواية بوجه صحيح موافق للواقع ، بحيث لا يخالف أصول المذهب ، وواضع الكتاب أعرف بمراده منها وإن كان ظاهرها منا كير » .
( 2 ) . الدُولة : هو ما يتداول من المال فيكون لقوم دون قوم . وفي الوافي : « يعني أن يتداولوه بينهم ويحرموا الفقراء » . وراجع : النهاية ، ج 2 ، ص 140 ( دول ) .
( 3 ) . قال الجوهري : « مسح الأرض مساحةً ، أي ذرعها » . وقال الفيّومي : « مسحت الأرض مسحاً : ذرعتها ، والاسم : المِساحة بالكسر » .
وقال العلّامة المازندراني : « قوله : وألقيت المساحة ، المقدّرة بينهم ، وهي بالكسر : الذرع الذي يقدّر به الجريب ، وهو أربعة أقفزة ، والقفيز مائة وأربعة وأربعون ذرعاً ، فالجريب عندهم خمسمائة وستّة وسبعون ذرعاً » .
وقال العلّامة الفيض : « لعلّ المراد بالمساحة مساحة الأرض للخراج » . وقال العلّامة المجلسي : « قوله عليه السلام : وألقيت المساحة ، إشارة إلى ما عدّه الخاصّة والعامّة من بدع عمر أنّه قال : ينبغي مكان هذا العشر ونصف العشر دراهم نأخذها من أرباب الأملاك ، فبعث إلى البلدان من مسح على أهلها فألزمهم الخراج ، فأخذ من العراق يوماً يليها ما كان أخذه منهم ملوك الفرس على كلّ جريب درهماً واحداً وقفيزاً من أصناف الحبوب ، وأخذ من مصرو نواحيها ديناراً وإردباً عن مساحة جريب ، كما كان يأخذ منهم ملوك الإسكندريّة . وقد روى محيي السنّة وغيره من علمائهم عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال : منعت العراق درهمها وقفيزها ، ومنعت الشام مدّها ودينارها ، ومنعت المصر إردبها ودينارها . والإردب لأهل مصر أربعة وستّون منّاً ، وفسّره أكثرهم بأنّه قد محا ذلك شريعة الإسلام ، وكان أوّل بلد مسحه عمر بلد الكوفة ، وتفصيل الكلام في ذكر هذه البدع موكول إلى الكتب المبسوطة التي دوّنها أصحابنا لذلك ، كالشافي للسيّد المرتضى ، وعسى اللَّه أن يوفّقنا لبسط الكلام في بدع أهل الكفر والجور في شرح كتاب الحجّة » .
وقال المحقّق الشعراني في هامش الوافي : « قوله : « وألقبت المساحة ، كأنّه إشارة إلى ما فعل عمر من مساحة أرض العراق وأخذ الخراج منها على المساحة ، وليس ذلك ممنوعاً في فقهنا ، ولكنّ الراوي ؛ أعني واضع الكتاب ، وهو أبان بن أبي عيّاش ظنّها عملًا غير مشروح فأدرجه في البدع » . راجع : الصحاح ، ج 1 ، ص 404 ؛ المصباح المنير ، ص 572 ( مسح ) .