بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ »
« 1 » يَعْنِي لَايَنْطِقُونَ
« وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ »
« 2 »
.
وَإِيَّاكُمْ وَمَا نَهَاكُمُ اللَّهُ « 3 » عَنْهُ أَنْ تَرْكَبُوهُ « 4 » ، وَعَلَيْكُمْ بِالصَّمْتِ إِلَّا فِيمَا يَنْفَعُكُمُ اللَّهُ بِهِ مِنْ « 5 » أَمْرِ آخِرَتِكُمْ ، وَيَأْجُرُكُمْ « 6 » عَلَيْهِ ، وَأَكْثِرُوا مِنَ التَّهْلِيلِ وَالتَّقْدِيسِ وَالتَّسْبِيحِ وَالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ وَالتَّضَرُّعِ إِلَيْهِ وَالرَّغْبَةِ فِيمَا عِنْدَهُ مِنَ الْخَيْرِ الَّذِي لَايَقْدِرُ « 7 » قَدْرَهُ ، وَلَا يَبْلُغُ كُنْهَهُ أَحَدٌ ، فَاشْغَلُوا أَلْسِنَتَكُمْ بِذلِكَ عَمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ مِنْ أَقَاوِيلِ الْبَاطِلِ الَّتِي تُعْقِبُ أَهْلَهَا خُلُوداً فِي النَّارِ مَنْ « 8 » مَاتَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَتُبْ « 9 » إِلَى اللَّهِ « 10 » وَلَمْ يَنْزِعْ عَنْهَا « 11 » .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 18 . وفي حاشية « بح » والبحار :« لا يَعْقِلُونَ »وهو إشارة إلى الآية 171 من سورة البقرة .
وفي المرآة : « قوله تعالى :« فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ »في بعض النسخ :« لا يَعْقِلُونَ »وكلاهما في سورة البقرة . والتفسير بالأوّل أنسب ، أي لا يرجعون إلى النطق والكلام » .
( 2 ) . المرسلات ( 77 ) : 36 . وفي شرح المازندراني : « يعني لا ينطقون في الآخرة بالمعذرة ؛ لانتفائها ، فلذلك قال :« وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ »؛ لاستحالة أن يكون لهم معذرة لا يؤذن لهم التكلّم بها . وقال بعض المفسّرون : معناه : لا يرجعون من الضلالة إلى الهدى ، وتفسيره عليه السلام أحسن منه بدليل ما بعده » .
وفي الوافي :« فَيَعْتَذِرُونَ »عطف على« يُؤْذَنُ »؛ ليدلّ على نفي الإذن والاعتذار عقيبه مطلقاً ، ولو جعل جواباً لدلّ على أنّ عدم اعتذارهم لعدم الإذن ، فأوهم ذلك أنّ لهم عذراً ، لكن لا يؤذن لهم فيه » .
( 3 ) . في « ع ، ل ، م ، بح ، بن ، جت ، جد » : - / « اللَّه » .
( 4 ) . في شرح المازندراني : « وإيّاكم وما نهاكم عنه أن تركبوه ، أي تقترفوه ؛ من ركبت الذنب : اقترفته . أو تتّبعوه ؛ من ركبت الأثر : تبعته . أو تعلوه ؛ من ركبت الفرس : علوته . وقد شبّه المنهيّ عنه بالمركوب في أنّه يصل صاحبه إلى مقام البعد من الحقّ ، كما يشبّه الطاعة به في الإيصال إلى مقام القرب » . وراجع : لسان العرب ، ج 1 ، ص 429 - 433 ؛ القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 170 ( ركب ) .
( 5 ) . في « ع ، ل ، ن ، بف ، جت » وحاشية « د ، م ، بح » والوافي وشرح المازندراني : « في » .
( 6 ) . في الوافي : « ويؤجركم » .
( 7 ) . في المرآة : « قوله : لا يقدر ، على البناء للمجهول ، أو المعلوم على التنازع ، أي لا يقاس بغيره ، ولا يوصف حقّوصفه ، ولا يبلغ إلى رفعة شأنه ، كقوله تعالى :« وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ » *[ الأنعام ( 6 ) : 91 ؛ الحجّ ( 22 ) : 74 ؛ الزمر ( 39 ) : 67 ] ، والمراد نعيم الآخرة ، أو الأعمّ منه ومن درجات القرب والكمال » .
( 8 ) . في الوافي : « لمن » .
( 9 ) . في « ع ، بن » : « لم يتب » بدون الواو .
( 10 ) . في « بح ، بف ، جد » وحاشية « م » : + / « منها » .
( 11 ) . في الوافي : « عليها » . ونزع عن الأمر نُزوعاً : انتهى عنه . الصحاح ، ج 3 ، ص 1289 ( نزع ) .