لَسَطَوْا « 1 » بِكُمْ ، وَمَا فِي صُدُورِهِمْ مِنَ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ أَكْثَرُ مِمَّا يُبْدُونَ لَكُمْ .
مَجَالِسُكُمْ وَمَجَالِسُهُمْ وَاحِدَةٌ ، وَأَرْوَاحُكُمْ وَأَرْوَاحُهُمْ مُخْتَلِفَةٌ لَاتَأْتَلِفُ ، لَاتُحِبُّونَهُمْ أَبَداً وَلَا يُحِبُّونَكُمْ ، غَيْرَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالى أَكْرَمَكُمْ بِالْحَقِّ وَبَصَّرَكُمُوهُ ، وَلَمْ يَجْعَلْهُمْ مِنْ أَهْلِهِ ، فَتُجَامِلُونَهُمْ وَتَصْبِرُونَ عَلَيْهِمْ وَهُمْ لَامُجَامَلَةَ لَهُمْ ، وَلَا صَبْرَ لَهُمْ عَلى شَيْءٍ « 2 » ، وَحِيَلُهُمْ وَسْوَاسُ « 3 » بَعْضِهِمْ إِلى بَعْضٍ ؛ فَإِنَّ أَعْدَاءَ اللَّهِ إِنِ اسْتَطَاعُوا صَدُّوكُمْ عَنِ الْحَقِّ ، يَعْصِمُكُمْ « 4 » اللَّهُ مِنْ ذلِكَ ، فَاتَّقُوا اللَّهَ ، وَكُفُّوا أَلْسِنَتَكُمْ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ .
وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُذْلِقُوا « 5 » أَلْسِنَتَكُمْ بِقَوْلِ
هامش
( 1 ) . في « د » : « لبسطوا » . وفي حاشية « بح ، جت » : « لبطشوا » . وفي « جد » : « لسلّطوا » . وقال الجوهري : « السطو : القهر بالبطش ، يقال : سطا به » . وقال ابن الأثير : « أصله القهر والبطش ، يقال : سطا عليه وبه » . والبطش : الأخذ الشديد . راجع : الصحاح ، ج 6 ، ص 2376 ؛ النهاية ، ج 2 ، ص 366 ( سطا ) .
( 2 ) . اعلم أنّ ترتيب فقرات هذا الحديث الشريف ونظمها إلى هنا مطابق لما في الوافي ، ومن هنا إلى آخره يختلفعمّا فيه ، واستصوب العلّامة المجلسي ما في الوافي ناقلًا إيّاه عن بعض النسخ المصحّحة ، وأمّا نحن فسنورد الحديث بتمامه عن الوافي في آخر هذا الحديث تتميماً للفائدة بعد ما نقلنا الاختلاف .
( 3 ) . في حاشية « م » : « وساوس » . وفي حاشية « د » والوافي : « ووساوس » .
وفي المرآة : « لعلّ المراد أنّ حيلتكم في دفع ضررهم المجاملة والصبر على أذاهم والتقيّة ، وهم لا يقدرون على الصبر ولا على صدّكم عن الحقّ ، فليس لهم حيلة إلّاوسوسة بعضهم إلى بعض في إيذائكم والإغراء بكم . ثمّ اعلم أنّه يظهر من بعض النسخ المصحّحة أنّه قد اختلّ نظم هذا الحديث وترتيبه بسبب تقديم بعض الورقات وتأخير بعضها ، وفيها قوله : ولا صبر لهم على شيء ، متّصل بقوله في ما بعد : من أموركم ، هكذا : ولا صبر لهم على شيء من أموركم تدفعون أنتم السيّئة ، إلى آخر ما سيأتي ، وهو الصواب ، وسيظهر لك ممّا سنشير إليه في كلّ موضع من مواضع الاختلاف صحّة تلك النسخة واختلال النسخ المشهورة » .
( 4 ) . هكذا في « د ، ع ، ل ، م ، ن ، بن ، جت ، جد » وحاشية « بح » وشرح المازندراني . وفي « بح ، بف » والمطبوع والوافي : « فيعصمكم » .
( 5 ) . هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي وشرح المازندراني والبحار . وفي المطبوع والمرآة والوسائل : « أن تزلقوا » بالزاي المعجمة . وقال في المرآة : « قوله عليه السلام : وإيّاكم أن تزلقوا ، بالزاي المعجمة . في القاموس : زلق كفرح ونصر : زلّ ، وفلاناً : أزلّه ، كأزلقه ، وفي بعض النسخ بالذال المعجمة ، وذلاقة اللسان : زرابته وحدّته وطلاقته . والأوّل أظهر » وراجع : لسان العرب ، ج 10 ، ص 110 ، 144 ؛ القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1176 و 1183 ( ذلق ) ، ( زلق ) .