تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( دار الحديث ) — صفحة 772

مساهمون:

ص٧٧٢
هامش
في الوافي . والظاهر أنّ كلامه ناظر إلى الموضع الأوّل من التهذيب ، وقد أرجع الضمير في « سأله » إلى أبي عبد اللَّه عليه السلام ، ويمكن أن يكون منشؤه وجود كلمة « عليه السلام » في نسخة من التهذيب بعد كلمة « سأله » . وكيف كان فهذا التفسير غير تامّ جزماً ، كما يفهم من متن الخبر ؛ إذ لو كان المسؤول هو أبا عبد اللَّه عليه السلام ، فأيّ وجه لدخالة عبد اللَّه بن جندب بإيراده رواية عنه عليه السلام ، خصوصاً مع ملاحظة أنّ ابن جندب يروي عمّن رواه عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه سئل . ففي موضعين من عبارته إبهام : « من رواه » ، و « أنّه سئل » . ثمّ إنّه ما هو الوجه في تعبيره : « سمعت من رواه عن أبي عبد اللَّه عليه السلام » إذا كان المفروض حضور الإمام عليه السلام في المجلس ، فالضمير في « سأله » لا يرجع إلى أبي عبد اللَّه عليه السلام ، وليس هو المسؤول ، بل الضمير راجع إلى عبد اللَّه بن جندب والضمير في « قال » - بعد عبد اللَّه بن جندب - لا يرجع إلى ابن جندب ، بل يرجع إلى راويه ، فهو نظير ما ورد في بعض الأسناد : عن أبي بصير - مثلًا - عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام . راجع : الكافي ، ح 4721 ولاحظ أيضاً : الكافي ، ح 247 و 14900 . فمعنى العبارة أنّ الراوي عن عبد اللَّه بن جندب كان حاضراً حين ما سأل عبّادُ بن ميمون عبد اللَّه بن جندب ، فأجابه ابن جندب بنقل رواية عن أبي عبد اللَّه عليه السلام . نبّه على ذلك في مستدرك الأخبار الدخيلة ، ج 4 ، ص 10 . يبقي الكلام في تعيين الراوي عن عبد اللَّه بن جندب ، فنقول : صرّح في التهذيب ، ج 4 ، ص 333 ، ح 1084 ، بكون الراوي عن عبد اللَّه بن جندب هو إسحاق بن عمّار ، وتبعه في الوسائل ، ج 23 ، ص 313 ، ح 29634 ؛ والوافي ، ج 11 ، ص 515 ، ح 11224 ، لكن ورد في الوسائل رواية إسحاق بن عمّار ، عن عبد اللَّه بن ميمون ، عن عبد اللَّه بن جندب ، قال : سأل عبّاد بن ميمون . و « عن عبد اللَّه بن ميمون » في سند الوسائل زائد . وكأنّه كان مصحّفاً ، وأصله « عبّاد بن ميمون » ساقطاً من السند ، فادرج في المتن في غير محلّه . فعليه ، قوله « بهذا الإسناد » في ما نحن فيه ، إشارة إلى السند السابق بتمامه ، لكنّ الظاهر عدم صحّته ؛ إذ لم نجد رواية إسحاق بن عمّار عن عبد اللَّه بن جندب ، بل الظاهر تقدّم طبقته على طبقة عبد اللَّه بن جندب ؛ فإنّ إسحاق قد أكثر من الرواية عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، ويروي عن الكاظم عليه السلام . وقد وردت في رجال الكشّي ، ص 409 ، الرقم 768 ، عن إسحاق بن عمّار ، عن أبي الحسن عليه السلام - والظاهر إرادة الكاظم عليه السلام منه - قال عليه السلام : يا إسحاق ، أما إنّه قد بقي من عمرك سنتان . والظاهر وفاة إسحاق في زمن الكاظم عليه السلام ، وعدم إدراكه لزمن الرضا عليه السلام ؛ إذ كان الكاظم عليه السلام في السجن سنين من أخريات حياته ، واستشهد في السجن ، فإخباره لإسحاق بن عمّار كان قبل سجنه أي قبل وفاته بسنتين ، فإذا كان وفاة إسحاق بعد الإخبار بسنتين لكانت وفاته في زمن الكاظم عليه السلام لا محالة . والظاهر أنّ إسحاق بن عمّار كان كبيراً في زمن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، بل قد ورد في بعض الأسناد روايته عن