عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : « كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ - يَقُولُ : لَأَنْ أُوصِيَ بِخُمُسِ مَالِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُوصِيَ بِالرُّبُعِ ، وَلَأَنْ أُوصِيَ بِالرُّبُعِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُوصِيَ بِالثُّلُثِ ، وَمَنْ أَوْصى بِالثُّلُثِ فَلَمْ يَتَّرِكْ « 1 » ، فَقَدْ « 2 » بَالَغَ « 3 » »
قَالَ : « وَقَضى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي رَجُلٍ تُوُفِّيَ ، وَأَوْصى بِمَالِهِ كُلِّهِ أَوْ أَكْثَرِهِ ، فَقَالَ :
إِنَّ الْوَصِيَّةَ تُرَدُّ إِلَى الْمَعْرُوفِ غَيْرِ « 4 » الْمُنْكَرِ ، فَمَنْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَأَتى فِي وَصِيَّتِهِ الْمُنْكَرَ « 5 » وَالْحَيْفَ « 6 » ، فَإِنَّهَا تُرَدُّ إِلَى الْمَعْرُوفِ ، وَيُتْرَكُ « 7 » لِأَهْلِ الْمِيرَاثِ مِيرَاثُهُمْ » .
وَقَالَ : « مَنْ « 8 » أَوْصى بِثُلُثِ مَالِهِ ، فَلَمْ يَتَّرِكْ وَقَدْ بَلَغَ الْمَدى « 9 » » ثُمَّ قَالَ : « لَأَنْ أُوصِيَ بِخُمُسِ مَالِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُوصِيَ بِالرُّبُعِ « 10 » » . « 11 »
هامش
( 1 ) . في قرب الإسناد والعلل : + / « شيئاً » . وقال المطرزي : « قوله : « من أوصى بالثلث فلم يترك شيئاً » بالتخفيف مع « شيئاً » أو بالتشديد من غير ذكر « شيئاً » ، وهكذا لفظ عليّ رضي اللَّه عنه : « من أوصى بالثلث فما اتّرك ، ويقال : اتّرك : افتعل من الترك غير معدٍّ إلى مفعول . على أنّه قد جاء في الشعر معدّى . والمعنى من أوصى بالثلث لم يترك ممّا اذن له فيه شيئاً » . المغرب ، ص 60 ( ترك ) .
( 2 ) . في « ك ، ل ، م ، بن ، جت ، جد » والتهذيب والاستبصار والوسائل : « وقد » .
( 3 ) . في الاستبصار : + / « الغاية » .
( 4 ) . في الاستبصار : « عن » .
( 5 ) . في « بن » والاستبصار : « بالمنكر » .
( 6 ) . في التهذيب : « والجنف » .
( 7 ) . في « ل ، بح » : « وتترك » .
( 8 ) . في « بح » : « ومن » .
( 9 ) . المَدَى - بفتحتين - : الغاية . المصباح المنير ، ص 567 ( مدى ) .
( 10 ) . قال الشهيد الثاني - بعد نقله لهذا الخبر - : « مقتضى النصوص والفتاوى عدم الفرق بين كون الوصيّة بذلك لغنيّ وفقير وغيرهما من وجوه القرب ، والحكمة فيه النظر إلى الوارث ، فإنّ صلة الرحم والصدقة عليه أفضل من الأجنبيّ ، وترك الوصيّة لغير الوارث بمنزلة الصدقة بالتركة عليه . وفصّل ابن حمزة فقال : إن كان الورثة أغنياء ، كانت الوصيّة بالثلث أولى ، وإن كانوا فقراء فبالخمس ، وإن كانوا متوسّطين فبالربع . وأحسن منه ما فصّله العلّامة في التذكرة ، فقال : لا يبعد عندي التقدير بأنّه متى كان المتروك لا يفضل عن غنى الورثة لا يستحبّ الوصيّة ، لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله علّل المنع من الوصيّة بقوله : « إن ترك خيراً » لأنّ ترك ذرّيّتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة ، ولأنّ إعطاء القريب المحتاج خير من إعطاء الأجنبيّ ، فمتى لم تبلغ الميراث غناهم ، كان تركه لهم كعطيّتهم ، فيكون ذلك أفضل من الوصيّة لغيرهم ، فحينئذٍ يختلف الحال باختلاف الورثة وكثرتهم وقلّتهم وغناهم وحاجتهم ، ولا يتقدّر بقدر من المال » . المسالك ، ج 6 ، ص 188 - 189 .
( 11 ) . التهذيب ، ج 9 ، ص 192 ، ح 773 ؛ والاستبصار ، ج 4 ، ص 119 ، ح 453 ، معلّقاً عن عليّ بن إبراهيم ، عن ف أبيه ، عن ابن أبي نجران . الفقيه ، ج 4 ، ص 185 ، ح 5423 ، معلّقاً عن عاصم بن حميد ، إلى قوله : « فقد بالغ » ومن قوله : « وقال : من أوصى بثلث ماله » إلى قوله : « بلغ المدى » ؛ وفيه ، ص 186 ، ح 5425 ، معلّقاً عن عاصم بن حميد ، من قوله : « وقضى أمير المؤمنين عليه السلام » إلى قوله : « لأهل الميراث ميراثهم » . وفي قرب الإسناد ، ص 63 ، ح 201 ؛ وعلل الشرائع ، ص 567 ، ح 6 ، بسند آخر عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن أمير المؤمنين عليهم السلام ، إلى قوله : « من أوصى بثلث ماله فلم يتّرك » الوافي ، ج 24 ، ص 39 ، ح 23621 ؛ الوسائل ، ج 19 ، ص 269 ، ح 24566 .