لحم كثير « 1 » ، وَمَرَقٌ كَثِيرٌ « 2 » ؟
فَقَالَ « 3 » عَلَيْهِ السَّلَامُ : « يُهَرَاقُ « 4 » الْمَرَقُ ، أَوْ يُطْعِمُهُ لِأَهْلِ « 5 » الذِّمَّةِ أَوِ الْكِلَابِ ، وَاللَّحْمَ فَاغْسِلْهُ « 6 » وَكُلْهُ » .
قُلْتُ : فَإِنْ قَطَرَ فِيهَا « 7 » الدَّمُ ؟
فَقَالَ « 8 » : « الدَّمُ تَأْكُلُهُ « 9 » النَّارُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ » .
قُلْتُ : فَخَمْرٌ أَوْ نَبِيذٌ قَطَرَ فِي عَجِينٍ ، أَوْ دَمٌ ؟
قَالَ « 10 » : فَقَالَ : « فَسَدَ » .
قُلْتُ : أَبِيعُهُ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارى ، وَأُبَيِّنُ لَهُمْ ؛ فَإِنَّهُمْ يَسْتَحِلُّونَ شُرْبَهُ ؟
قَالَ : « نَعَمْ » « 11 » .
قُلْتُ : وَالْفُقَّاعُ هُوَ « 12 » بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ إِذَا قَطَرَ فِي « 13 » شَيْءٍ مِنْ ذلِكَ ؟
قَالَ « 14 » : « أَكْرَهُ أَنْ آكُلَهُ « 15 » إِذَا قَطَرَ فِي شَيْءٍ مِنْ طَعَامِي « 16 » » . « 17 »
هامش
( 1 ) . في الاسبتصار : - « كثير » .
( 2 ) . في « ط ، بن » والوسائل ج 25 : - « كثير » . وفي التهذيب ، ج 9 : « مرق ولحم كثير » بدل « لحم كثير ومرق كثير » .
( 3 ) . في « م ، بن ، جد » والوسائل ج 25 والتهذيب والاستبصار : « قال » .
( 4 ) . في الوسائل ، ج 25 : « يهرق » .
( 5 ) . في « م ، بن » والوسائل ، ج 25 والتهذيب والاستبصار : « أهل » .
( 6 ) . في « ط ، م ، بن ، جد » وحاشية « جت » والتهذيب والاستبصار : « اغسله » .
( 7 ) . في « ط ، ق ، ن ، بح ، بف ، جت » والتهذيب والاستبصار : « فيه » .
( 8 ) . في « م ، بن ، جد » والتهذيب والاستبصار : « قال » .
( 9 ) . في « ط » : « يأكله » .
( 10 ) . في « بف » والوافي : - « قال » .
( 11 ) . في التهذيب ، ج 9 : - « وابيّن ؟ قال : بيّن لهم ، فإنّهم يستحلّون شربه » بدل « وابيّن لهم ، فإنّهم بستحلّون شربه ؟ قال : نعم » .
( 12 ) . في « ط ، ن ، بف ، جت » : - « هو » .
( 13 ) . في « م » : - « في » .
( 14 ) . في « ط » : « فقال » .
( 15 ) . في « ط » : « أكل » .
( 16 ) . في مرآة العقول ، ج 22 ، ص 286 : « يدلّ على أحكام : الأوّل : أنّه إذا قطر في القدر خمر أو نبيذ لا يجوز الانتفاع بالمرق ، ولا يطهر بالغليان ، ولا خلاف فيه بين الأصحاب .
الثاني أنّه يجوز إطعامه لأهل الذمّة ، وقال به بعض الأصحاب ، ومنع الأكثر ؛ للمعاونة على الإثم .
الثالث : أنّه يجوز إطعام النجس والحرام الحيوانات ، ولا خلاف في جوازه .
الرابع : أنّه يحلّ أكل الجوامد كاللحم والتوابل بعد الغسل ، وهو المشهور بين الأصحاب ، وقال القاضي : لا يؤكل منه شيء مع كثرة الخمر ، واحتاط بمساواة القليل له .
الخامس : أنّ الدم إذا قطر في القدر يطهر بالغليان ، وهو قول بعض الأصحاب . . .
وفي المختلف حمل الدم على ما ليس بنجس كدم السمك وشبهه .
وقال في المسالك : هو خلاف ظاهر الرواية حيث فرّق بين المسكر والدم ، وعلّل بأنّ الدم يأكله النار ، ولو كان طاهراً لعلّل بطهارته . . .
أقول : يمكن أن يكون أكل النار لرفع الكراهة واستقذار النفس ، أو أنّ الاستهلاك يذهب بخباثته بناء على أنّ الخبث مطلقاً حرام ، كما هو المشهور وإن لم يثبت عندي .
السادس : أنّه إذا قطر خمر أو نبيذ أو دم في عجين يفسد بذلك ؛ إمّا لنجاستها أو لحرمتها ، ولا يطهر ولا يحلّ بالطبخ كما هو المشهور ، وربّما يقال بطهارته بالطبخ للاستحالة ، ولبعض الروايات ، وقد مرّ القول فيه .
السابع : أنّ الحرام بالاستهلاك والطبخ لا يصير حلالًا . فما يقال من أنّ المعجون المشتمل على الحرام تذهب عنه صور البسائط ، وتفيض عليه صورة نوعيّة أخرى ، كلام سخيف ؛ إذ ليس بناء الشرع على هذه الدقائق ، وإلّا يلزم طهارة الماء النجس إذا اخذت منه قطرة بناء على القول بالهيولى ولم يقل به أحد .
الثامن : جواز بيع النجس والحرام من مستحلّيهما من الكفّار . واختلف فيه الأصحاب ، وربّما يقال : إنّه ليس ببيع ، بل هو استنقاذ لمال الكافر . والمسألة قويّة الإشكال وإن كان القول بالجواز لا يخلو من قوّة .
التاسع : قال في المسالك : هذه الرواية تشعر بكراهة الفقّاع ، دون أن يكون محرّماً أو نجساً ، لكنّها محمولة على غيرها ممّا سبق ؛ لأنّ الكراهة بعض أسماء الحرام » .
( 17 ) . التهذيب ، ج 9 ، ص 119 ، ح 512 ؛ والاستبصار ، ج 4 ، ص 94 ، ح 363 ، معلّقاً عن الكليني ، إلى قوله : « تأكله النار إن شاء اللَّه » . التهذيب ، ج 1 ، ص 279 ، ح 820 ، بسنده عن الحسن بن مبارك الوافي ، ج 6 ، ص 217 ، ح 4146 ؛ وج 20 ، ص 685 ، ح 20265 ؛ الوسائل ، ج 3 ، ص 470 ، ذيل ح 4204 ؛ وج 25 ، ص 358 ، ح 32119 .