أَكَلْنَا مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَأُتِينَا « 1 » بِلَحْمِ جَزُورٍ ، فَظَنَنْتُ « 2 » أَنَّهُ مِنْ بَيْتِهِ « 3 » ، فَأَكَلْنَا « 4 » ، ثُمَّ أُتِينَا « 5 » بِعُسٍّ « 6 » مِنْ « 7 » لَبَنٍ ، فَشَرِبَ مِنْهُ « 8 » ، ثُمَّ قَالَ لِي « 9 » : « اشْرَبْ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ » فَذُقْتُهُ ، فَقُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، لَبَنٌ « 10 » ؟ فَقَالَ : « إِنَّهَا الْفِطْرَةُ « 11 » » ثُمَّ
هامش
( 1 ) . في « م ، بن ، جد » وحاشية « ن » والوسائل والمحاسن : « فأتانا » .
( 2 ) . في « بف » والوافي : « وظننت » .
( 3 ) . في « ط ، م ، بن ، جد » وحاشية « ن ، جت » والوسائل والمحاسن : « بدنته » .
( 4 ) . في « ط » : - « فأكلنا » .
( 5 ) . في المحاسن : « أتانا » . وفي الوسائل : « فاتينا » بدل « ثمّ اتينا » .
( 6 ) . العُسّ ، بالضم : القدح العظيم . انظر : القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 765 ( عسس ) .
( 7 ) . في « ط » : « فيه » .
( 8 ) . في « ط ، بن ، جد » والوسائل والمحاسن : - « منه » .
( 9 ) . في « ط ، بن » والوسائل والمحاسن : - « لي » .
( 10 ) . في « ط ، م ، بن ، جت ، جد » والوسائل : « لبن ، جعلت فداك » . وفي المحاسن : « أيش ، جعلت فداك » .
( 11 ) . في مرآة العقول ، ج 22 ، ص 168 - 169 : « قوله عليه السلام : إنّها الفطرة : في صحيح مسلم : « أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله اتي ليلة أسري به بإيليا بقدحين من خمر ولبن ، فنظر إليهما فأخذ اللبن ، فقال جبرئيل عليه السلام : الحمد للَّهالذي هداك للفطرة ، ولو أخذت الخمر غوت امّتك » . وقال الشارح : « قوله : بإيليا ، هو بيت المقدس ، وهو بالمدّ ، ويقال القصر ويقال بحذف الياء الأوّل ، وفي هذه الرواية محذوف تقديره اتي بقدحين ، فقيل له : اختر أيّهما شئت فألهمه اللَّه تعالى اختيار اللبن ، لما أراد سبحانه من توفيق هذه الامّة واللطف بها ، فللّه الحمد والمنّة ، وقول جبرئيل عليه السلام : « أصبت الفطرة » قيل في معناه أقوال : المختار منها أنّ اللَّه تعالى أعلم جبرئيل عليه السلام أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله إن اختار اللبن كان كذا ، وإن اختار الخمر كان كذا . وأمّا الفطرة فالمراد بها هنا الإسلام والاستقامة ، ومعناه - واللَّه أعلم - اخترت علامة الإسلام والاستقامة ، وجعل اللبن علامة ذلك لكونه سهلًا طيّباً طاهراً سائغاً للشاربين سليم العاقبة ، وأمّا الخمر فإنّها امّ الخبائث وجالبة لأنواع الشرّ في الحال والمآل » أقول : ويحتمل أن يكون المراد ما يستحبّ أن يفطر عليه ، أو المراد مدح ذلك اللبن المخصوص بأنّه حلب في تلك الساعة .
قال الفيروزآبادي : الفطر : شيء من فضل اللبن يحلب ساعتئذٍ ، والفطر بالضمّ ما يظهر من اللبن على إحليل الضرع . والأظهر أنّه إشارة إلى ما ورد في الخبر كما عرفت ، أو أنّه ممّا اغتذي به في أوّل ما اكل الغذاء ، فكأنّه فطر عليه وخلق منه ، واللَّه يعلم » . وانظر : صحيح مسلم ، ج 6 ، ص 104 ؛ شرح صحيح مسلم ، ج 13 ، ص 181 - 182 ؛ القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 637 ( فطر ) .