أَوْلَمَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسى « 1 » عَلَيْهِ السَّلَامُ وَلِيمَةً « 2 » عَلى بَعْضِ وُلْدِهِ ، فَأَطْعَمَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ الْفَالُوذَجَاتِ فِي الْجِفَانِ فِي الْمَسَاجِدِ وَالْأَزِقَّةِ ، فَعَابَهُ بِذلِكَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، فَبَلَغَه عَلَيْهِ السَّلَامُ ذلِكَ ، فَقَالَ : « مَا آتَى اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - نَبِيّاً مِنْ أَنْبِيَائِهِ شَيْئاً إِلَّا وَقَدْ آتى « 3 » مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ مِثْلَهُ « 4 » ، وَزَادَهُ « 5 » مَا لَمْ يُؤْتِهِمْ ، قَالَ « 6 » لِسُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ :
« هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ »
« 7 » وَقَالَ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ :
« وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا »
« 8 » » . « 9 »
11614 / 2 . أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ « 10 » ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ أَبِي مَسْرُوقٍ « 11 » ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ :
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ « 12 » قَالَ : « لَا تَجِبُ الدَّعْوَةُ « 13 » إِلَّا فِي أَرْبَعٍ :
هامش
( 1 ) . في « ط ، بح ، جت » : - « موسى » .
( 2 ) . في « ط » والبحار : - « وليمة » .
( 3 ) . في الوسائل : « أتاه » .
( 4 ) . في « جد » : « ومثله » . وفي « ط » والوسائل : - « مثله » .
( 5 ) . في « جد » : « زاده » بدون الواو . وفي « بح » : + « فيهم » .
( 6 ) . في « ط » : « فقال » .
( 7 ) . ص ( 38 ) : 39 .
( 8 ) . الحشر ( 59 ) : 7 . وفي الوافي : « الجفنة - بالجيم والفاء - : القصعة ، أراد عليه السلام كما أنّه تعالى أعطى سليمان عليه السلام التوسعة والتخيير في إعطاء ما أنعم به عليه وإمساكه ، كذلك أعطى محمّداً صلى الله عليه وآله التوسعة والتخيير في أن يأمر بما شاء وينهى عمّا شاء وإن كان كلّ منهما إنّما يفعل ما يفعل بوحي اللَّه وإلهامه ، فإنّه لا ينافي ذلك ؛ لموافقة إرادتهما إرادة اللَّه تعالى في كلّ شيء ، وأيضاً فإنّ الوحي بالأمر الكلّي وحي بكلّ جزئي منه . ثمّ إنّ إطعام الإمام عليه السلام على النحو المذكور ليس ممّا نهاه النبيّ صلى الله عليه وآله عنه فيكون مباحاً ، أو هو من جملة ما أتاه فيكون سنّة فلا عيب فيه . ويحتمل أن يكون المراد : يجب عليكم متابعتنا والأخذ بأوامرنا ونواهينا كما يجب عليكم متابعة النبيّ صلى الله عليه وآله والأخذ بأوامره ونواهيه ، وليس لكم أن تعيبوا علينا أفعالنا لأنّا أوصياؤه ونوّابه وإرادتنا مستهلكة في إرادة اللَّه سبحانه كإرادته ، وإنّما أبهم ذلك وأجمله لمكان التقيّة » .
( 9 ) . الوافي ، ج 20 ، ص 527 ، ح 19943 ؛ الوسائل ، ج 24 ، ص 307 ، ح 30622 ؛ البحار ، ج 48 ، ص 110 ، ح 12 .
( 10 ) . السند معلّق على سابقه . والراوي عن أحمد بن محمّد هو محمّد بن يحيى .
( 11 ) . في « ط » : - « بن أبي مسروق » .
( 12 ) . في « بح ، جت ، بن » والوسائل : « قال » . وفي « ط ، م ، بف ، جد » والوافي : - « أنّه » .
( 13 ) . في الوافي : « الصواب أن يجعل قوله عليه السلام : « لا تجب الدعوة » من الوجوب لا من الإجابة ، يعني لم يثبت في السنّة دعاء الناس إلى طعام وجمع جمّ غفير لذلك إلّافي هذه الأربع أو الخمس ، أو لم يتأكّد استحباب ذلك إلّافيها ، ويؤيّده قوله عليه السلام في الحديث [ الآتي ] : « الوليمة في أربع » ، فأمّا جعله من الإجابة وتخصيص ما ثبت بالضرورة من الدين من وجوب إجابة دعوة المسلم المؤكّد بالأخبار السابقة بمثل هذا الخبر الواحد ففيه بعد ، إلّاأن يجعل الحصر إضافياً بالنسبة إلى الولائم المبتدعة بعد زمان النبيّ عليه السلام لا مطلق الدعوة والضيافة » .