مِنَ « 1 » الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ لَايَشْغَلُهُمْ عَنْهَا زَيْنُ مَتَاعٍ ، وَلَا قُرَّةُ عَيْنٍ مِنْ مَالٍ وَلَا وَلَدٍ ، يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ :
« رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ
« 2 »
تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ »
« 3 » وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ مُنْصِباً « 4 » لِنَفْسِهِ بَعْدَ الْبُشْرى لَهُ بِالْجَنَّةِ مِنْ رَبِّهِ ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ :
« وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ
« 5 »
عَلَيْها »
« 6 » الْآيَةَ « 7 » ، فَكَانَ « 8 » يَأْمُرُ بِهَا أَهْلَهُ ، وَيُصَبِّرُ عَلَيْهَا نَفْسَهُ .
ثُمَّ إِنَّ الزَّكَاةَ جُعِلَتْ مَعَ الصَّلَاةِ قُرْبَاناً لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ عَلى أَهْلِ الْإِسْلَامِ ، وَمَنْ لَمْ يُعْطِهَا طَيِّبَ النَّفْسِ بِهَا ، يَرْجُو بِهَا مِنَ الثَّمَنِ « 9 » مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهَا ، فَإِنَّهُ جَاهِلٌ بِالسُّنَّةِ ، مَغْبُونُ الْأَجْرِ « 10 » ، ضَالُّ الْعُمُرِ ، طَوِيلُ النَّدَمِ بِتَرْكِ أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَالرَّغْبَةِ عَمَّا عَلَيْهِ صَالِحُو عِبَادِ اللَّهِ ، يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ :
« يَتَّبِعْ
« 11 »
غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى »
« 12 » مِنَ الْأَمَانَةِ « 13 » ، فَقَدْ خَسِرَ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا ، وَضَلَّ عَمَلُهُ ، عُرِضَتْ عَلَى السَّمَاوَاتِ الْمَبْنِيَّةِ
هامش
( 1 ) . في الوسائل : - « من » .
( 2 ) . يقال : ألهاه عن كذا ، أي شغله . النهاية ، ج 4 ، ص 282 ( لها ) .
( 3 ) . النور ( 24 ) : 37 .
( 4 ) . النَصَب والتَّعَب بمعنى واحد ، و « مُنصباً » أي مُتعباً . راجع : الصحاح ، ج 1 ، ص 91 ( نصب ) .
( 5 ) . الاصطبار : تحمّل الصبر . راجع : المفردات للراغب ، ص 474 ( صبر ) .
( 6 ) . النحل ( 16 ) : 128 .
( 7 ) . في « بث » : « الآيتين » . وفي « جن » : - « الآية » .
( 8 ) . في « بح » والبحار : « وكان » .
( 9 ) . في البحار : « الثواب » .
( 10 ) . في الوافي : - « الأجر » .
( 11 ) . هكذا في القرآن و « بذ » . وفي سائر النسخ والمطبوع والوافي : « ومن يتّبع » .
( 12 ) . النساء ( 4 ) : 115 . وقال العلّامة المجلسي رحمه الله في البحار ، ج 22 ، ص 24 : « أي نجعله والياً لما تولّى من الضلالة ، ونخلّي بينه وبين ما اختاره » .
( 13 ) . في الوافي : « كذا فيما وجدناه من نسخ الكافي ، والصواب : ثمّ الأمانة ، كما يظهر من بعض خطبه في نهج البلاغةوزاد فيه بعد قوله : ولا أعظم ، لفظة : منها ، ثمّ قال : ولو امتنع شيء بطول أو عرض أو قوّة أو عزّ لامتنعن ، وهو الصواب » . وفي المرآة : « لعلّه بيان لسبيل المؤمنين ، أي المراد بسبيل المؤمنين ولاية أهل البيت عليهم السلام وهي الأمانة المعروضة ، والصواب ما في النهج ، وفيه هكذا : ثمّ أداء الأمانة ، فقد خاب من ليس من أهلها ، إنّها عُرضت على السماوات المبنيّة والأرضين المدحوّة . . . » . وراجع : نهج البلاغة ، ص 317 ، الخطبة 199 .