تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( دار الحديث ) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
أَنَّهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالى - أَوَّلُ مَنْ دَعَا إِلى نَفْسِهِ ، وَدَعَا إِلى طَاعَتِهِ وَاتِّبَاعِ أَمْرِهِ ، فَبَدَأَ بِنَفْسِهِ ، فَقَالَ :
« وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ
« 1 »
وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
« 2 » ثُمَّ ثَنّى بِرَسُولِهِ ، فَقَالَ :
« ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ
« 3 »
وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ »
« 4 » يَعْنِي بِالْقُرْآنِ « 5 » ، وَلَمْ يَكُنْ دَاعِياً إِلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - مَنْ خَالَفَ أَمْرَ اللَّهِ ، وَيَدْعُو إِلَيْهِ بِغَيْرِ مَا أَمَرَ « 6 » فِي كِتَابِهِ ، وَالَّذِي « 7 » أَمَرَ أَنْ لَايُدْعى إِلَّا بِهِ ، وَقَالَ فِي نَبِيِّهِ « 8 » صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ :
« وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
« 9 » يَقُولُ : تَدْعُو « 10 » ، ثُمَّ ثَلَّثَ بِالدُّعَاءِ إِلَيْهِ بِكِتَابِهِ أَيْضاً ، فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالى :
« إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
« 11 »
»
أَيْ يَدْعُو
« وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ »
« 12 » ثُمَّ ذَكَرَ مَنْ أَذِنَ لَهُ فِي الدُّعَاءِ « 13 » إِلَيْهِ بَعْدَهُ وَبَعْدَ رَسُولِهِ فِي كِتَابِهِ ، فَقَالَ :
« وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ
« 14 »
أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ
هامش
( 1 ) . قال الراغب : «« لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ »أي السلامة » . المفرادات ، ص 423 ( سلم ) . وراجع أيضاً : جوامع‌الجامع ، ج 2 ، ص 122 . ( 2 ) . يونس ( 10 ) : 25 . ( 3 ) . في البحار : « قيل : المراد بالحكمة : البراهين القاطعة وهي للخواصّ ، وبالموعظة الحسنة : الخطابات المقنعةوالعبر النافعة وهي للعوامّ ، وبالمجادلة بالتي هي أحسن : إلزام المعاندين والجاحدين بالمقدّمات المشهورة والمسلّمة » . البحار ، ج 29 ، ص 263 . ( 4 ) . النحل ( 16 ) : 125 . ( 5 ) . في الوسائل : « القرآن » . وفي المرآة : « يعني بالقرآن ، تفسير للحكمة ، أو التي هي أحسن أو الأعمّ » . ( 6 ) . هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي والوسائل . وفي المطبوع : + « [ به ] » . ( 7 ) . في الوسائل والتهذيب : « الذي » بدون الواو . ( 8 ) . في حاشية « بث » والتهذيب : « لنبيّه » . ( 9 ) . الشورى ( 42 ) : 52 . وفي المرآة : « قوله تعالى :« وَإِنَّكَ لَتَهْدِي »أي هدايته صلى الله عليه وآله إنّما هي بالدعوة ، وأمّا الهدايةالموصلة فهي مختصّة به تعالى » . ( 10 ) . في الوافي : « في كتابه بقوله » بدل « في قوله » . ( 11 ) . قال المحقّق الطبرسي رحمه الله : « معناه : إنّ هذا القرآن يهدي إلى الديانة ، والملّة ، والطريقة التي هي أشدّ استقامة » . مجمع البيان ، ج 6 ، ص 225 . ( 12 ) . الإسراء ( 17 ) : 9 . ( 13 ) . في « ى » : « بالدعاء » . ( 14 ) . « من » هاهنا للتبعيض على قول أكثر المفسّرين ؛ لأنّ الأمر بالمعروف وإنكار المنكر ليسا بفرضين على الأعيان ، وهما من فروض الكفايات ، فأيّ فرقة قامت بهما سقطا عن الباقين . مجمع البيان ، ج 2 ، ص 358 .