مِنْ هَجَرَ « 1 » ، لَعَلِمْنَا أَنَّا عَلَى الْحَقِّ ، وَأَنَّهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ ، وَكَانَتِ السِّيرَةُ فِيهِمْ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ « 2 » مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِي أَهْلِ مَكَّةَ « 3 » يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَسْبِ لَهُمْ ذُرِّيَّةً ، وَقَالَ مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ أَلْقى سِلَاحَهُ « 4 » فَهُوَ آمِنٌ « 5 » ، وَكَذلِكَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ - يَوْمَ الْبَصْرَةِ نَادى فِيهِمْ « 6 » : لَاتَسْبُوا « 7 » لَهُمْ ذُرِّيَّةً ، وَلَا تُجْهِزُوا « 8 » عَلى جَرِيحٍ « 9 » ، وَلَا تَتْبَعُوا « 10 » مُدْبِراً ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ وَأَلْقى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ .
وَأَمَّا « 11 » السَّيْفُ الْمَغْمُودُ ، فَالسَّيْفُ الَّذِي يَقُومُ « 12 » بِهِ الْقِصَاصُ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ :
« النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ »
« 13 » فَسَلُّهُ « 14 » إِلى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ ، وَحُكْمُهُ إِلَيْنَا « 15 » .
فَهذِهِ السُّيُوفُ الَّتِي بَعَثَ اللَّهُ بِهَا مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، فَمَنْ جَحَدَهَا ، أَوْ جَحَدَ وَاحِداً مِنْهَا ،
هامش
( 1 ) . قال الفيروزآبادي : « هجر ، محرّكة : بلد باليمن بينه وبين عَثَّر يوم وليلة ، مذكّر مصروف ، وقد يؤنّث ويمنع ، والنسبة : هجري وهاجري ، واسم لجميع أرض البحرين » . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 685 ( هجر ) . وراجع : معجم البلدان ، ج 1 ، ص 303 ؛ وج 3 ، ص 413 .
( 2 ) . في التحف : + « مثل » .
( 3 ) . في « ى » : - « في أهل مكّة » .
( 4 ) . في الوافي والتهذيب ، ج 4 و 6 والخصال : « ومن [ التهذيب ، ج 4 : « أو » بدل « ومن » ] ألقى سلاحه أو دخل دارأبي سفيان » بدل « فهو آمن ومن ألقى سلاحه » .
( 5 ) . في تفسير القمّي : + « ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن » .
( 6 ) . في الوسائل : - « فيهم » .
( 7 ) . في « بف » والوافي : « ألّا تسبوا » .
( 8 ) . في التهذيب ، ج 4 و 6 : « ولا تتمّوا » . وفي التحف : « ولا تدفقوا » .
( 9 ) . في « بف » : « الجريح » . وأجهز على الجريح إجهازاً ، أي أثبت قتله ، أو أسرع قتله وتمّم عليه . راجع : لسان العرب ، ج 5 ، ص 325 ( جهز ) .
( 10 ) . في « بح » وحاشية « بث ، جت » : « رحمك » .
( 11 ) . في « بف » : « فأمّا » .
( 12 ) . في الوافي وتفسير القمّي والتحف : « يقام » .
( 13 ) . المائدة ( 5 ) : 45 .
( 14 ) . في « بف » : « فسلّمه » .
( 15 ) . في المرآة : « يدلّ على عدم جواز القصاص بدون حكم الإمام عليه السلام ، وأمّا جهاد من أراد قتل نفس محترمة أو سبي مال أو حريم ، فلا اختصاص له بالأئمّة عليهم السلام ، والكلام هنا فيما لهم عليهم السلام مدخل فيه » .