فِي الدَّرَجَاتِ وَالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ ؛ لِأَنَّهُ ظَهَرَ بِهِ الدِّينُ ، وَبِهِ يُدْفَعُ عَنِ الدِّينِ ، وَبِهِ « 1 » اشْتَرَى اللَّهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِالْجَنَّةِ « 2 » بَيْعاً مُفْلِحاً مُنْجِحاً « 3 » ، اشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ فِيهِ حِفْظَ الْحُدُودِ ، وَأَوَّلُ « 4 » ذلِكَ الدُّعَاءُ إِلى طَاعَةِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - مِنْ طَاعَةِ الْعِبَادِ ، وَإِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ مِنْ عِبَادَةِ الْعِبَادِ ، وَإِلى وَلَايَةِ اللَّهِ مِنْ وَلَايَةِ الْعِبَادِ ، فَمَنْ دُعِيَ إِلَى الْجِزْيَةِ فَأَبى ، قُتِلَ وَسُبِيَ أَهْلُهُ ، وَلَيْسَ الدُّعَاءُ مِنْ طَاعَةِ عَبْدٍ إِلى طَاعَةِ عَبْدٍ مِثْلِهِ « 5 » ، وَمَنْ أَقَرَّ بِالْجِزْيَةِ لَمْ يُتَعَدَّ عَلَيْهِ ، وَلَمْ تُخْفَرْ « 6 » ذِمَّتُهُ ، وَكُلِّفَ دُونَ طَاقَتِهِ ، وَكَانَ الْفَيْءُ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً غَيْرَ خَاصَّةٍ ، وَإِنْ كَانَ قِتَالٌ وَسَبْيٌ ، سِيرَ « 7 » فِي ذلِكَ بِسِيرَتِهِ « 8 » ، وَعُمِلَ « 9 » فِي ذلِكَ بِسُنَّتِهِ مِنَ الدِّينِ ، ثُمَّ كَلَّفَ الْأَعْمى وَالْأَعْرَجَ وَالَّذِينَ « 10 » لَايَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ عَلَى الْجِهَادِ بَعْدَ عُذْرِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - إِيَّاهُمْ ، وَيُكَلِّفُ الَّذِينَ يُطِيقُونَ مَا لَا يُطِيقُونَ ، وَإِنَّمَا « 11 » كَانُوا « 12 » أَهْلَ مِصْرٍ يُقَاتِلُونَ « 13 » مَنْ يَلِيهِ ، يُعْدَلُ بَيْنَهُمْ فِي الْبُعُوثِ « 14 » ،
هامش
( 1 ) . في الوافي : - « وبه » .
( 2 ) . في حاشية « بح » : « بأنّ لهم الجنّة » بدل « بالجنّة » .
( 3 ) . المُنْجِحُ : ذو نُجْح ، وهو الظفر بالشيء . لسان العرب ، ج 2 ، ص 611 ( نجح ) .
( 4 ) . في « ى ، بح ، بف ، جت ، جد » والوافي : « أوّل » بدون الواو .
( 5 ) . في الوافي : « لعلّه إشارة إلى بغيه على المسلمين أو أهل الذمّة لمّا أطاعوا غيره ، وتخطئة إيّاه فيه ، وكذا ما بعده تخطئة له فيما كان يفعله » .
( 6 ) . في « جت » : « ولم يخفر » . والذمّة : العهد . وإخفار الذمّة : عدم الوفاء بها . راجع : لسان العرب ، ج 4 ، ص 254 ( خفر ) ؛ وج 12 ، ص 221 ( ذمم ) .
( 7 ) . في « ى ، جت ، جن » : « يسير » .
( 8 ) . في الوافي : « المجرور في قوله : بسيرته ، وسنّته ، يعود إلى القتال والسبي ؛ يعني ينظر إليه من أيّ أنواعه ، فيعمل به ما تقتضيه ، ويحتمل عوده إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . وهو وإن لم يجر له ذكر إلّاأنّ سياق الكلام يدلّ عليه » .
( 9 ) . في الوسائل : + « فيه » .
( 10 ) . في « بث » : - « وزاد الجهاد على العباد » . وفي المرآة : « قوله عليه السلام : وزاد الجهاد على العباد ، على بناء المفعول ، فيكون « زاد » لازماً على بناء الفاعل ، والضمير الفاعل راجع إلى « من أعوج » ، فزاد متعدّ ، والحاصل أنّ أرباب القدرة والاستطاعة ردّوا الجهاد على أهل الضرورة ، فزادوا عليهم ما لا يلزمهم » .
( 11 ) . في « بس » : « وإن » .
( 12 ) . في « ى ، بس ، جد » والوسائل : « كان » .
( 13 ) . في الوسائل : « يقاتل » .
( 14 ) . في « جت » : « البعيث » . و « البعوث » : جمع البعث بمعنى الجيش ، تسمية بالمصدر ، أو هو بمعنى المصدر ، أي البعوث إلى الجهاد ، كما هو الظاهر من المرآة . راجع : لسان العرب ، ج 2 ، ص 116 ( بعث ) .