تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( دار الحديث ) — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
6540 / 6 . أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ ، قَالَ : كَتَبْتُ إِلَيْهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : امْرَأَةٌ طَهُرَتْ مِنْ حَيْضِهَا ، أَوْ مِنْ دَمِ نِفَاسِهَا فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ ، ثُمَّ اسْتَحَاضَتْ ، فَصَلَّتْ وَصَامَتْ شَهْرَ رَمَضَانَ كُلَّهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَعْمَلَ مَا تَعْمَلُ « 1 » الْمُسْتَحَاضَةُ مِنَ الْغُسْلِ لِكُلِّ صَلَاتَيْنِ ، فَهَلْ « 2 » يَجُوزُ صَوْمُهَا وَصَلَاتُهَا ، أَمْ لَا ؟ فَكَتَبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : « تَقْضِي صَوْمَهَا ، وَلَاتَقْضِي صَلَاتَهَا ؛ إِنَّ « 3 » رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ كَانَ يَأْمُرُ فَاطِمَةَ - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهَا - وَ « 4 » الْمُؤْمِنَاتِ مِنْ نِسَائِهِ بِذلِكَ « 5 » » . « 6 »
هامش
( 1 ) . في « ظ ، بث ، بر » والفقيه : « ما تعمله » . وفي « بخ ، بف » : « بما تعمل » . ( 2 ) . في « بخ » والوافي والفقيه والتهذيب والعلل : « هل » . ( 3 ) . في « بخ ، بر ، بف ، جن » والتهذيب والعلل : « لأنّ » . ( 4 ) . في الفقيه والعلل : - / « فاطمة صلوات اللَّه عليها و » . ( 5 ) . اعلم أنّ هذا الخبر من مشكلات الأخبار ومعضلات الآثار وقد تحيّر في حلّه العلماء الأخيار ، وذلك من وجهين : أحدهما : ما يشعر به من أنّ فاطمة عليها السلام كانت‌ترى الدم ، مع ما تكاثرت به الأخبار من أنّها لم‌تر حمرة قطّ ، لا حيضاً ولا استحاضة . وثانيهما : ما اشتمل عليه من الحكم بعدم قضاء الصلاة - ولم يقل به أحد - مع الحكم بقضاء الصوم ، مع أنّ العكس كان أقرب ، وبالانطباق على الأصول أنسب ؛ إذ الصلاة مشروطة بالطهارة بخلاف الصوم ؛ فإنّه ربما اتّفق مع الحدث ، وهو مخالف لسائر الأخبار . وقد أجاب الشيخ البهائي عن الأوّل في مشرق الشمسين ، ص 276 بقوله : « فهذا الحديث إمّا أن يطرح رأساً ، أو يؤوّل بأنّه صلى الله عليه وآله كان يأمر فاطمة عليها السلام بتعليم ذلك ، ويحتمل أن يكون آخر الحديث : وكانت تأمر بذلك المؤمنات ، فسقطت التاء من قلم الناسخ » . وأجاب العلّامة الفيض في الوافي بقوله : « اللّهمّ إلّاأن يقال : إنّ المراد بفاطمة فاطمة بنت أبي حبيش ؛ فإنّها كانت مشتهرة بكثرة الاستحاضة والسؤال عن مسائلها في ذلك الزمان » . وأجاب العلّامة المجلسي بقوله : « كأنّ المراد أنّه صلى الله عليه وآله كان يأمرها أن تأمر النساء المؤمنات بذلك ؛ لأنّها عليها السلام كانت متبرّأة من الحيض ، كما ورد في الأخبار أنّها كانت الحوريّة لا ترى الدم » . وأمّا الوجه الثاني فقد أجابوا عنه بوجوه شتّى ، ومنها ما أجاب به العلّامة الفيض بقوله : « يحمل قضاء الصوم على قضاء صوم أيّام حيضها خاصّة دون سائر الأيّام ، وكذا نفي قضاء الصلاة » . ومنها ما أجاب به بعض مشايخ والد العلّامة المجلسي ، وما أجاب به هو نفسه ، نقلهما العلّامة المجلسي بقوله : « السادس : ما رواه والدي العلّامة رحمه الله عن بعض مشايخه أنّه قرأ بتشديد الضاد ، أي انقضى حكم صومها ، وليس عليها القضاء بجهلها ، ولم ينقض حكم صلاتها ، بل يجب عليها قضاؤها ؛ لا شتراطها بالطهارة . السابع : ما ذكره رحمه الله ، وهو أن يكون الجواب لحكم الحيض الواقع في الخبر بقرينة قوله : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان يأمر ؛ لأنّه قد ورد في غيره : ذلك في حكم الحيض ، وكان الوجه في السكوت عن حكم الاستحاضة ، والجواب عن حكم الحيض النّقيّة ، كما تقع كثيراً في المكاتيب » . وراجع : مجمع الفائدة والبرهان ، ج 5 ، ص 48 ؛ مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 20 ؛ وج 2 ، ص 39 ؛ وج 6 ، ص 58 ؛ منتقى الجمان ، ج 2 ، ص 501 - 502 ؛ الحبل المتين ، ص 190 ؛ مرآة العقول ، ج 13 ، ص 248 ؛ وج 16 ، ص 241 - 243 ؛ البحار ، ج 78 ، ص 113 - 116 ؛ الحدائق الناضرة ، ج 3 ، ص 296 - 300 ؛ وج 13 ، ص 135 - 136 . هذا ، وفي هامش الكافي المطبوع : « في هامش التهذيب عن بعض الشرّاح قال : السائل سأل عن حكم المستحاضة التي صلّت وصامت في شهر رمضان ، ولم تعمل أعمال المستحاضة ، والإمام عليه السلام ذكر حكم الحائض ، وعدل عن جواب السائل من باب التقيّة ؛ لأنّ الاستحاضة من باب الحدث الأصغر عند العامّة ، فلا توجب غسلًا عندهم . انتهى » . ( 6 ) . التهذيب ، ج 4 ، ص 310 ، ح 937 ؛ وعلل الشرائع ، ص 293 ، ح 1 ، بسندهما عن محمّد بن عبدالجبّار . الفقيه ، ج 2 ، ص 144 ، ح 1989 ، معلّقاً عن عليّ بن مهزيار الوافي ، ج 11 ، ص 326 ، ح 10972 ؛ الوسائل ، ج 2 ، ص 349 ، ذيل ح 2333 ؛ وج 10 ، ص 66 ، ذيل ح 12842 .