5522 / 3 . وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرى : « الْمُكَارِي إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ « 1 » ، فَلْيُقَصِّرْ » . « 2 »
قَالَ « 3 » : وَمَعْنى « جَدَّ بِهِ السَّيْرُ » : يَجْعَلُ « 4 » مَنْزِلَيْنِ مَنْزِلًا .
هامش
( 1 ) . يقال : جدّ في السير ، إذا اهتمّ به وأسرع فيه ، ويقال أيضاً : جدّ به الأمرُ وفيه أجدّ ، إذا اجتهد . انظر : النهاية ، ج 1 ، ص 244 ( جدد ) .
( 2 ) . التهذيب ، ج 3 ، ص 215 ، ح 528 ؛ والاستبصار ، ج 1 ، ص 233 ، ح 830 ، بسندهما عن العلاء بن رزين ، عن محمّد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام ، وفيهما : « المكاري والجمّال إذا . . . » . وفيه ، ح 831 و 832 ؛ والتهذيب ، ج 3 ، ص 215 ، ح 529 و 530 ، بسند آخر عن أبي عبداللَّه عليه السلام . الفقيه ، ج 1 ، ص 440 ، ح 1278 ، مرسلًا عن الصادق عليه السلام ، وفي الثلاثة الأخيرة : « الجمّال والمكاري إذا . . . » مع زيادة في آخره الوافي ، ج 7 ، ص 168 ، ح 5697 ؛ الوسائل ، ج 8 ، ص 491 ، ح 11254 .
( 3 ) . القائل هو الشيخ الكليني على ما صرّح به الشيخ في التهذيبين ، ذيل الحديث ، والشهيد في الذكرى .
وقال في مرآة العقول ، ج 3 ، ص 385 : « أورد الشيخ في التهذيب روايتين تدلّان على هذا ، ثمّ قال : الوجه في هذين الخبرين ما ذكره محمّد بن يعقوب الكليني رحمه الله ، قال : هذا محمول على من يجعل المنزلين منزلًا ، فيقصّر في الطريق ، ويتمّ في المنزل ، والذي يكشف عن ذلك ما رواه سعد ، عن حميد بن محمّد ، عن عمران بن محمّد الأشعري ، عن بعض أصحابنا يرفعه إلى أبي عبداللَّه عليه السلام قال : الجمّال والمكاري إذا جدّ بهما السيّر فليقصّرا في ما بين المنزلين ، ويتمّا في المنزل .
وقال في المدارك : هذه الرواية مع ضعف سندها غير دالّة على ما اعتبره الكليني . والشيخ ، وحملها الشهيد في الذكرى على ما إذا أنشأ المكاري والجمّال سفراً غير صنعتهما ، قال : ويكون المراد بجدّ السير أن يكون سيرهما متّصلًا ، كالحجّ والأسفار التي لا يصدق عليها صنعة ، وهو قريب ، بل ولا يبعد استفادة الحكم من تعليل الإتمام في صحيحة زرارة بأنّه عملهم ، واحتمل في الذكرى أن يكون المراد أنّ المكارين يتمّون ما داموا يتردّدون في أقلّ من المسافة أو في مسافة غير مقصودة ، فإذا قصدوا مسافة قصّروا ، قالوا : ولكن هذا لايختصّ المكاري والجمّال به ، بل كلّ مسافر ، ولعلّ هذا مستند ابن أبي عقيل على ما نقل عنه ؛ حيث عممّ وجوب القصر على كلّ مسافر ولم يستثن أحداً ، ويردّه قوله عليه السلام في صحيحة زرارة : « أربعة يجب عليهم التمام في سفر كانوا أو حضر » ؛ فإنّ المتبادر من السفر المقابل للحضر المقتضى للتقصير .
وقال العلّامة في المختلف : الأقرب حمل الحديثين على أنّهما إذا أقاما عشرة أيّام قصراً ، ولا يخفى بعد ما قرّبه ، وحملهما جديّ على ما إذا قصد المكاري والجمّال المسافة قبل تحقق الكثرة ، وهو بعيد أيضاً ، ويحتمل قويّاً الرجوع في حدّ السير إلى العرف ، والقول بوجوب التقصير عليهما في هذه الحالة للمشقّة الشّديدة بذلك .
وقال في الدورس : الشرط السابع : أن لايكثر السفر فيتمّ المكاري والملّاح والبريد والراعي والتاجر إذا صدق الاسم ، وهو بالثالثة على الأقرب ، وقال ابن إدريس : أصحاب الصنعة ، كالمكاري والملّاح والتاجر يتمّمون في الأولى ، ومن لا صنعة له في الثالثة ، وفي المختلف : الاتمام في الثانية مطلقاً ، ولو أقام أحدهم عشرة أيّام بنيّة الإقامة في غير بلده ، أو في بلده وإن ينو ، قصّر ، وكذا يكفي عشرة بعد مضيّ ثلاثين في غير بلده وإن لم ينو .
وقال الشهيد الثاني في المسالك : الضابط أن يسافر إلى مسافة ثلاث مرّات لايتخللّ بينهما حكم الإتمام بعد الأولى والثانية ، ولا يقيم بينها عشرة أيّام في بلده مطلقاً ، أو في غيره بنيّة الإقامة ، أو عشرة بعد تردّد الثلاثين ، وحينئذٍ تحصل الكثرة في الثالثة ، فيلزم الإتمام فيها » . . وراجع : مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 107 ؛ ذكرى الشيعة ، ج 4 ، ص 317 و 318 ؛ الدروس الشرعية ، ج 1 ، ص 211 ؛ روض الجنان ، ج 2 ، ص 1039 ؛ مسالك الأفهام ، ج 1 ، ص 345 ؛ مدارك الأحكام ، ج 4 ، ص 456 .
( 4 ) . في « بح » : « أن يجعل » .