وَأَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ جَمِيعاً ، عَنْ صَفْوَانَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ، قَالَ :
دَخَلْتُ عَلى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَهُوَ فِي مَنْزِلِ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ - فَقُلْتُ لَهُ « 1 » :
جُعِلْتُ فِدَاكَ « 2 » ، مَا حَوَّلَكَ إِلى هذَا الْمَنْزِلِ ؟ قَالَ « 3 » : « طَلَبُ النُّزْهَةِ » « 4 » فَقُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، أَ لَاأَقُصُّ عَلَيْكَ دِينِي ؟ فَقَالَ : « بَلى » .
قُلْتُ : أَدِينُ اللَّهَ بِشَهَادَةِ أَنْ لَاإِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَاشَرِيكَ لَهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ « 5 » ، وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَارَيْبَ فِيهَا ، وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ « 6 » ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ، وَصَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ ، وَحِجِّ الْبَيْتِ ، وَالْوَلَايَةِ لِعَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وَالْوَلَايَةِ لِلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ، وَالْوَلَايَةِ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، وَالْوَلَايَةِ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَلَكَ مِنْ بَعْدِهِ « 7 » - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ « 8 » أَجْمَعِينَ - وَأَنَّكُمْ أَئِمَّتِي ، عَلَيْهِ أَحْيَا وَعَلَيْهِ أَمُوتُ ، وأَدِينُ اللَّهَ بِهِ .
هامش
( 1 ) . في « ب » والمحاسن : - / « له » .
( 2 ) . في الوسائل ، ح 15261 : - / « له : جعلت فداك » .
( 3 ) . في « ص ، بر ، بس ، بف » والوافي والمحاسن : « فقال » .
( 4 ) . النُّزْهة » : اسم من التنزّه ، بمعنى التباعد ، والمراد - على ما قاله العلّامة المازندراني - هو البعد عن الخلق ، أو المراد بها بُعد الخاطر عن الهمّ والحزن ؛ لكون مكانه نزهاً فيه سعة وماء وكلأ وخضر . أو اسم من التنزّه ، بمعنى الخروج إلى البساطين والخضر والرياض ، وقال ابن السكّيت : هو ممّا يضعه الناس في غير موضعه ، وقال الفيروزآبادي : هو غلط قبيح ، وقال أبو عبيدة : « ذهب أهل العلم في قول الناس : خرجوا يتنزّهون إلى البساتين ، أنّه غلط ، وهو عندي ليس بغلط ؛ لأنّ البساتين في كلّ بلد إنّما تكون خارج البلد ، فإذا أراد أحد أن يأتيها فقد أراد البعد عن المنازل والبيوت ، ثمّ كثر هذا حتّى استعملت النزهة في الخضر والجنان » .
وقال العلّامة المجلسي : « وأقول : كفى باستعماله في هذا المعنى ظاهراً ، شاهداً على صحّته ، بل فصاحته . . . مع أنّهم عليهم السلام قد كانوا يتكلّمون بعرف المخاطبين ومصطلحاتهم تقريباً إلى أفهامهم » . راجع : الصحاح ، ج 6 ، ص 2253 ؛ المصباح المنير ، ص 601 ( نزه ) ؛ شرح المازندراني ، ج 8 ، ص 69 ؛ مرآة العقول ، ج 7 ، ص 118 .
( 5 ) . في الوسائل ، ح 4 : « رسول اللَّه » بدل « عبده ورسوله » .
( 6 ) . في الوسائل ، ح 4 : - / « وأنّ الساعة - إلى - القبور » .
( 7 ) . في « بف » : « بعد » .
( 8 ) . في « ب ، ص ، ف » : « عليكم » .