قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : « إِنَّ نُطْفَةَ الْمُؤْمِنِ لَتَكُونُ « 1 » فِي صُلْبِ الْمُشْرِكِ ، فَلَا يُصِيبُهُ مِنَ الشَّرِّ « 2 » شَيْءٌ ، حَتّى إِذَا صَارَ « 3 » فِي رَحِمِ الْمُشْرِكَةِ ، لَمْ يُصِبْهَا « 4 » مِنَ الشَّرِّ شَيْءٌ حَتّى تَضَعَهُ ، فَإِذَا وَضَعَتْهُ ، لَمْ يُصِبْهُ مِنَ الشَّرِّ شَيْءٌ حَتّى يَجْرِيَ عَلَيْهِ الْقَلَمُ » . « 5 »
1472 / 2 . عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ :
عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : قُلْتُ لَهُ : إِنِّي « 6 » قَدْ « 7 » أَشْفَقْتُ مِنْ دَعْوَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلى يَقْطِينٍ « 8 » وَمَا وَلَدَ .
هامش
( 1 ) . في « ب » : « لتكوّن » .
( 2 ) . في حاشية « بع ، جح ، جه » : « من الشرك » .
( 3 ) . في « ب ، ز » : « صارت » .
( 4 ) . في « ج ، د » والوافي : « لم يصبه » .
( 5 ) . المحاسن ، ص 138 ، كتاب الصفوة ، ح 23 ، عن الحسن بن عليّ الوشّاء الوافي ، ج 4 ، ص 70 ، ح 1674 .
( 6 ) . في « ب ، ج ، ز ، بس ، بف » وحاشية « د » والوافي : « إنّني » .
( 7 ) . في « بس » : - / « قد » .
( 8 ) . قال الشيخ في الفهرست ، ص 90 ، الرقم 378 : « عليّ بن يقطين رضي اللَّه عنه ثقة ، جليل القدر ، له منزلة عظيمة عند أبي الحسن موسى عليه السلام ، عظيم المكان في الطائفة ، وكان يقطين من وجوه الدعاة فطلبه مروان فهرب ، وابنه عليّ بن يقطين هذا ولد بالكوفة سنة أربع وعشرين ومائة وهربت به امّه وبأخيه عبيد بن يقطين إلى المدينة ، فلمّا ظهرت الدولة الهاشميّة ظهر يقطين وعادت أُمّ عليّ بعليّ وعبيد ، فلم يزل في خدمة السفّاح والمنصور ، مع ذلك كان يتشيّع ويقول بالإمامة ، وكذلك ولده ، وكان يحمل الأموال إلى جعفر الصادق عليه السلام ، ونُمّ خبره إلى المنصور والمهديّ فصرفها عنه كيدهما . . . » .
ونقله العلّامة المجلسي في مرآة العقول ، ج 7 ، ص 65 ، ثمّ قال : « وأقول : هذا الخبر وما تقدّم في باب كراهية التوقيت يدلّان على أنّ يقطين لم يكن مشكوراً وكان منحرفاً عن هذه الناحية ، وهذا الخبر يدلّ على أنّ الصادق عليه السلام كان دعا على يقطين وولده ولعنهم ، وكان عليّ مشفقاً خائفاً من أن يصيبه أثر تلك الدعوة واللعنة ، فأجاب عليه السلام بأنّ اللعنة وسائر الشرار لا تصيب المؤمن الذي في صلب الكافر ، وشبّه ذلك بالحصاة في اللبنة ؛ فإنّه لايضرّ الحصاة ما تقع على اللبنة من المطر وغيره ، فعلى هذا شبّه عليه السلام اللعنة بالمطر ؛ لأنّ المطر يفتّت اللبنة ويفرّقها ويبطلها ، فكذا اللعنة تبطل من تصيبه وتفتّته وتفرّقه .
ويحتمل أن يكون شبّه عليه السلام الرحمة والألطاف التي تشمل من اللَّه تعالى المؤمن بالمطر ، ويكون الغرض أنّ ألطافه سبحانه ورحماته التي تحفظ طينة المؤمن تغسله وتطهّره من لوث الكفر وما يلزمه وما يتبعه من اللعنات والعقوبات ، كما يغسل المطر لوث الطين من الحصاة ، ولعلّه أظهر .
وحاصل الكلام على الوجهين أنّ دعاءه عليه السلام كان مشروطاً بعدم إيمانهم ولم يكن مطلقاً ، وكان غرضه عليه السلام اللعن على من يشبهه من أولاده » .