1907 / 15 . عَنْهُ « 1 » ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ :
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : « قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا : إِنَّ الدُّنْيَا قَدِ ارْتَحَلَتْ مُدْبِرَةً ، وَإِنَّ الْآخِرَةَ قَدِ ارْتَحَلَتْ مُقْبِلَةً ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَنُونَ ؛ فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الْآخِرَةِ ، وَلَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا .
أَلَا وَكُونُوا مِنَ الزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا ، الرَّاغِبِينَ « 2 » فِي الْآخِرَةِ .
أَلَا إِنَّ الزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا اتَّخَذُوا الْأَرْضَ بِسَاطاً ، وَالتُّرَابَ فِرَاشاً ، وَالْمَاءَ طِيباً ، وَقُرِّضُوا مِنَ الدُّنْيَا تَقْرِيضاً « 3 » .
أَلَا وَمَنِ اشْتَاقَ إِلَى الْجَنَّةِ سَلَا « 4 » عَنِ الشَّهَوَاتِ ، وَمَنْ أَشْفَقَ مِنَ النَّارِ رَجَعَ عَنِ الْمُحَرَّمَاتِ « 5 » ، وَمَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا هَانَتْ عَلَيْهِ الْمَصَائِبُ .
أَلَا إِنَّ لِلَّهِ عِبَاداً كَمَنْ رَأى أَهْلَ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ مُخَلَّدِينَ « 6 » ، وَكَمَنْ رَأى أَهْلَ النَّارِ فِي النَّارِ مُعَذَّبِينَ ، شُرُورُهُمْ مَأْمُونَةٌ ، وَقُلُوبُهُمْ مَحْزُونَةٌ ؛ أَنْفُسُهُمْ « 7 » عَفِيفَةٌ ، وَحَوَائِجُهُمْ خَفِيفَةٌ « 8 » ؛ صَبَرُوا « 9 » أَيَّاماً قَلِيلَةً ، فَصَارُوا بِعُقْبى رَاحَةٍ طَوِيلَةٍ .
أَمَّا اللَّيْلَ فَصَافُّونَ « 10 » أَقْدَامَهُمْ ، تَجْرِي دُمُوعُهُمْ عَلى خُدُودِهِمْ ، وَهُمْ
هامش
( 1 ) . الضمير راجع إلى أحمد بن محمّد بن عيسى .
( 2 ) . في « ف » : « والراغبين » .
( 3 ) . في حاشية « بف » : « قرضاً » . وفي الوافي : « القرض : القطع ، أي قطعوا أنفسهم من الدنيا تقطيعاً بإقلاع قلوبهم عنها » .
( 4 ) . سلوتُ عنه سُلُوّاً : صبرت ، وسلاه وعنه : نَسِيَه . والاسم : السَّلوة ، ويضمّ . المصباح المنير ، ص 287 ؛ القاموسالمحيط ، ج 2 ، ص 1700 ( سلو ) .
( 5 ) . في حاشية « بر » والوافي : « الحرمات » .
( 6 ) . في مرآة العقول : « ومن الأفاضل من قرأ : مخلدين ، على بناء الفاعل من الإفعال من قولهم : أخلد إليه ، أي مال . ولا يخفى بعده » .
( 7 ) . في « ف ، بف » : « وأنفسهم » .
( 8 ) . في « ز » : « مقضيّة » .
( 9 ) . في « ف » : « صبّروا » بالتشديد .
( 10 ) . في الوافي : « فصافّوا » .