تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( دار الحديث ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
يَتَفَاضَلُ « 1 » الْمُؤْمِنُونَ فِيهَا عِنْدَ اللَّهِ ؟ قَالَ : « نَعَمْ » . قُلْتُ : صِفْهُ لِي - رَحِمَكَ اللَّهُ - حَتّى أَفْهَمَهُ . قَالَ « 2 » : « إِنَّ اللَّهَ سَبَّقَ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ كَمَا يُسَبَّقُ بَيْنَ الْخَيْلِ يَوْمَ الرِّهَانِ « 3 » ، ثُمَّ فَضَّلَهُمْ عَلى دَرَجَاتِهِمْ فِي السَّبْقِ إِلَيْهِ ، فَجَعَلَ كُلَّ امْرِىً مِنْهُمْ عَلى دَرَجَةِ سَبْقِهِ ، لَايَنْقُصُهُ فِيهَا مِنْ حَقِّهِ ، وَلَا يَتَقَدَّمُ مَسْبُوقٌ سَابِقاً ، وَلَا مَفْضُولٌ فَاضِلًا ، تَفَاضَلَ بِذلِكَ أَوَائِلُ هذِهِ الْأُمَّةِ وَ « 4 » أَوَاخِرُهَا « 5 » ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِلسَّابِقِ إِلَى الْإِيمَانِ فَضْلٌ عَلَى الْمَسْبُوقِ ، إِذاً « 6 » لَلَحِقَ آخِرُ هذِهِ الْأُمَّةِ أَوَّلَهَا ، نَعَمْ « 7 » ، وَلَتَقَدَّمُوهُمْ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِمَنْ سَبَقَ إِلَى الْإِيمَانِ الْفَضْلُ عَلى مَنْ أَبْطَأَ عَنْهُ ، وَلكِنْ بِدَرَجَاتِ الْإِيمَانِ قَدَّمَ اللَّهُ السَّابِقِينَ ، وَبِالْإِبْطَاءِ عَنِ الْإِيمَانِ أَخَّرَ اللَّهُ الْمُقَصِّرِينَ ؛ لِأَنَّا نَجِدُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْآخِرِينَ مَنْ هُوَ أَكْثَرُ عَمَلًا مِنَ الْأَوَّلِينَ ، وَأَكْثَرُهُمْ صَلَاةً وَصَوْماً وَحَجّاً وَزَكَاةً وَجِهَاداً « 8 » وَإِنْفَاقاً ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ « 9 » سَوَابِقُ يَفْضُلُ بِهَا الْمُؤْمِنُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً عِنْدَ اللَّهِ ، لَكَانَ الْآخِرُونَ بِكَثْرَةِ الْعَمَلِ مُقَدَّمِينَ « 10 » عَلَى الْأَوَّلِينَ ، وَلكِنْ أَبَى اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - أَنْ يُدْرِكَ آخِرُ دَرَجَاتِ الْإِيمَانِ أَوَّلَهَا ، وَيُقَدَّمَ فِيهَا مَنْ أَخَّرَ اللَّهُ ، أَوْ « 11 » يُؤَخَّرَ فِيهَا مَنْ قَدَّمَ اللَّهُ « 12 » » . قُلْتُ : أَخْبِرْنِي عَمَّا نَدَبَ « 13 » اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - الْمُؤْمِنِينَ إِلَيْهِ مِنَ الِاسْتِبَاقِ إِلَى الْإِيمَانِ .
هامش
( 1 ) . في « ز » : « تتفاضل » . وفي البحار ، ج 69 : « ويتفاضل » . ( 2 ) . في « ص » : « فقال » . ( 3 ) . « الرهن » : معروف . والجمع : رِهان . وراهنت فلاناً على كذا مُراهنةً : خاطَرتُه . والمراهنة والرهان بالكسر : المسابقة على الخيل . الصحاح ، ج 5 ، ص 2128 ؛ لسان العرب ، ج 13 ، ص 188 ( رهن ) . ( 4 ) . في « ز ، ض ، بف » ومرآة العقول والبحار ، ج 22 : - / « و » . ( 5 ) . في حاشية « د » : « آخرها » . ( 6 ) . في « ص » : « وإذاً » . ( 7 ) . في « ف » : - / « نعم » . ( 8 ) . في « ف » : « وجهاداً وزكاة وحجّاً » . ( 9 ) . في الوافي : « لم تكن » . ( 10 ) . في حاشية « بر » : « متقدّمين » . ( 11 ) . في « ف » : « و » . ( 12 ) . في حاشية « ز » : + / « فيها » . ( 13 ) . « ندب إليه » ، أي دعا إليه . يقال : ندبتُه فانتَدَب ، أي بعثتُه ودعوتُه فأجاب . النهاية ، ج 5 ، ص 34 ( ندب ) .