تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( دار الحديث ) — صفحة مقدمة 92

مساهمون:

صمقدمة ٩٢
وهذا هو الذي نعتقده ، إذ لو كانت الأحاديث الضعيفة بهذا المقدار واقعاً ، فكيف يصحّ لمثل الشيخ المفيد أن يقول عن الكافي بأنّه من أجلّ كتب الشيعة وأكثرها فائدةً ؟ وكيف يشهد من مثل النجاشي بأنّ الكليني كان أوثق الناس في الحديث وأثبتهم ؟ وثمّة شيء آخر يجب الالتفات إليه وهو كون الأحاديث الضعيفة في الكافي بحسب الاصطلاح ، غالباً ما تجد مضامينها أو نصوصها مخرّجة من طرق أخرى صحيحة في الأبواب نفسها التي اشتملت على تلك الضعاف فيما تتبّعناه . وهذا يعني أنّ شهرة الخبر روائيّاً لم تلحظ في هذا المنهج ؛ لأنّ أغلب الأسانيد التي أهملها اتّفقت متونها إمّا بالنّص تارةً أو المضمون أخرى مع المتون المروية بالأسانيد الصحاح ، ومع هذا فإنّ ما فاته من الصحيح غير قليل .

حكاية عرض الكافي على الإمام المهدي عليه السلام :

قد تجد في الأوان الأخير من يخالف سيرة علماء الشيعة ، ويتشبّث بحكاية عرض الكافي على الإمام المهدي عليه السلام ، ويستنصر لمقولة « الكافي كافٍ لشيعتنا » بعد تلطيفها ! وينسب للكليني رحمه الله على أثر ذلك أشياء لا دليل عليها ، فتراه يجزم تارةً بأنّ للكليني صلاتٍ وتردّداً مع السفراء الأربعة رضي اللَّه تعالى عنهم ، ويؤكّد تارةً أخرى على أنّ كبار علماء الشيعة كانوا يأتون إلى الكليني ويسألونه وهو في مجالس سفراء الإمام المهدي عجّل اللَّه تعالى فرجه الشريف ، وثالثة يتساءل : كيف لم يطلب أحد السفراء من الكليني كتابه لعرضه على الإمام عليه السلام ؟ وهلّا حظي الكافي بعناية السفراء واهتمامهم ، مع أنّهم كانوا يولون العناية لما هو أقلّ شأناً من الكافي ؟ وجميع هذا الكلام باطل ؛ أمّا عن الصِّلات والتردّد ، فاعلم أنّه لا توجد للكليني رواية واحدة في الكافي عن أيٍّ من السفراء الأربعة رضي اللَّه تعالى عنهم بلا واسطة ، مع أنّه استقرّ ببغداد قبل سنة ( 310 ه ) ، ودخل إلى العراق قبل سنة ( 290 ه ) ، وحدّث عن بعض مشايخ بغداد موطن السفراء . كما أنّ ثقة الإسلام لم يُكثر من الرواية عن أيٍّ من السفراء الأربعة بالواسطة ، بل لم تكن مرويّاتهم في الكتب الأربعة كثيرة ، بل هي نادرة فيها جدّاً ، ولعلّها لا تزيد على