صُلْبِي أَئِمَّةٌ مُحَدَّثُونَ « 1 » ، فَقُلْتَ : لَاأَرَاهَا كَانَتْ إِلَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَتَبَدّى لَكَ « 2 » الْمَلَكُ الَّذِي يُحَدِّثُهُ « 3 » ، فَقَالَ : كَذَبْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ ، رَأَتْ « 4 » عَيْنَايَ الَّذِي حَدَّثَكَ بِهِ عَلِيٌّ - وَلَمْ تَرَهُ عَيْنَاهُ ، وَلكِنْ وَعى قَلْبُهُ « 5 » ، وَوُقِرَ « 6 » فِي سَمْعِهِ - ثُمَّ صَفَقَكَ « 7 » بِجَنَاحِهِ « 8 » فَعَمِيتَ .
قَالَ : فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَا اخْتَلَفْنَا فِي شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ « 9 » ، فَقُلْتُ لَهُ :
فَهَلْ « 10 » حَكَمَ اللَّهُ فِي حُكْمٍ مِنْ حُكْمِهِ بِأَمْرَيْنِ ؟ قَالَ : لَا ، فَقُلْتُ : هَاهُنَا هَلَكْتَ وَأَهْلَكْتَ » . « 11 »
هامش
( 1 ) . في شرح المازندراني ، ج 6 ، ص 5 : « قوله : أئمّة محدّثون ، خبر لقوله : أنا وأحد عشر من صلبي ، أو حال عنهوهو خبر مبتدأ محذوف وهو « هُمْ » ، أو خبر مبتدأ محذوف ، أي نحن أئمّة » .
( 2 ) . « فتبدّى لك » ، أي ظهر لك . تبدّى في اللغة بمعنى أقام بالبادية ، نعم جاء في بعض كتب اللغة الحديثة بمعنى ظهر . راجع : المعجم الوسيط ، ص 44 ( بدا ) ؛ شرح المازندراني ، ج 6 ، ص 6 .
( 3 ) . في « بس ، بف » : « تحدّثه » .
( 4 ) . في البحار ، ج 25 : « رأيت » .
( 5 ) . « وَعَى قَلْبُهُ » ، أي حفظ ما أُلقي إليه . يقال : وَعَيْتُ الحديثَ أعِيه وَعْياً فأنا واع ، إذا حَفِظْتَه وفَهِمْتَه ، وفلان أوعى من فلان ، أي أحفظ وأفهم . راجع : النهاية ، ج 5 ، ص 207 ( وعا ) .
( 6 ) . في « ض ، و ، بح ، بر » : « وقّر » . و « وَقَرَ » كوَعَدَ بمعنى ثبت وسكن ، على ما في الشروح . وفي اللغة : وَقَرَ في القلب ، أي سكن فيه وثبت ، من الوَقار بمعنى الحِلْم والرَّزانة . راجع : النهاية ، ج 5 ، ص 213 ( وقر ) .
( 7 ) . هكذا في « ألف ، ب ، ج ، ض ، و ، بح ، بر ، بس ، بف » . وفي المطبوع : « صفّقك » . وفي حاشية « ج » : « خفقك » وقال الجوهري : الصَفْق : الضرب الذي يُسْمَعُ له صوت ، وكذلك التصفيق ، يقال : صَفَقَتْهُ الريحُ وصَفَّقَتْه . الصحاح ، ج 4 ، ص 1507 ( صفق ) .
( 8 ) . في حاشية « ج » والبحار ، ج 25 ، 42 : « بجناحيه » .
( 9 ) . في الوافي : « كأنّه نفى [ ابن عبّاس ] بهذا الكلام أن يكون في الامّة من علم حكم المختلف فيه ؛ فاحتجّ عليه السلام بأنّه إذا كان الحكم مردوداً إلى اللَّه ، وليس عند اللَّه في الواقع إلّاحكم واحد ، فكيف يحكمون تارة بأمر وتارة بآخر ، وهل هذا إِلّا مخالفة للَّهسبحانه في أحد الحكمين ، التي هي سبب الهلاك والإهلاك » .
( 10 ) . في « ف » : + / « عليك » .
( 11 ) . الكافي ، كتاب الحجّة ، باب ما جاء في الاثني عشر والنصّ عليهم عليهم السلام ، ح 1398 . وفي الغيبة للنعماني ، ص 60 ، ح 3 ، عن محمّد بن يعقوب الكليني ، عن عدّة من رجاله ، عن أحمد بن أبي عبد اللَّه محمّد بن خالد البرقي ، عن الحسن بن العبّاس بن الحريش ، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين عليهم السلام وفيهما من قوله : « إنّ ليلة القدر في كلّ سنة » إلى قوله : « أئمّة محدّثون » . الكافي ، كتاب الديات ، باب نادر ، ح 14291 ، عن عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الحسن بن العبّاس بن الحريش . التهذيب ، ج 10 ، ص 276 ، ح 1082 ، بسنده عن سهل بن زياد ، وفيهما من قوله : « يا بن عبّاس أُنشدك » إلى قوله : « هكذا حكم اللَّه » . وفي الخصال ، ص 479 ، باب الاثني عشر ، ح 47 ؛ وكمال الدين ، ص 304 ، ح 19 ؛ وكفاية الأثر ، ص 220 ، بسندها عن محمّد بن يحيى . وفي الغيبة للطوسي ، ص 141 ، ح 106 ، بسنده عن سهل بن زياد ، وفي الأربعة الأخيرة من قوله : « إنّ ليلة القدر في كلّ سنة » إلى قوله : « أئمّة محدّثون » وراجع : الكافي ، كتاب الحجّة ، باب أنّ الأئمّة عليهم السلام محدّثون مفهّمون ، ح 711 الوافي ، ج 2 ، ص 43 ، ح 484 ؛ الوسائل ، ج 29 ، ص 172 ، ح 35399 ؛ البحار ، ج 25 ، ص 78 ، ح 65 ؛ وج 42 ، ص 158 ، ح 27 .