تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( دار الحديث ) — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
عَنِ الْمُشْرِكِينَ »
« 1 » وَايْمُ اللَّهِ « 2 » أَنْ لَوْ صَدَعَ قَبْلَ ذلِكَ لَكَانَ آمِناً ، وَلكِنَّهُ إِنَّمَا نَظَرَ فِي الطَّاعَةِ وَخَافَ الْخِلَافَ ، فَلِذلِكَ كَفَّ ، فَوَدِدْتُ أَنَّ عَيْنَكَ « 3 » تَكُونُ مَعَ مَهْدِيِّ هذِهِ الْأُمَّةِ ، وَالْمَلَائِكَةُ بِسُيُوفِ آلِ دَاوُدَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ تُعَذِّبُ أَرْوَاحَ الْكَفَرَةِ مِنَ الْأَمْوَاتِ ، وَتُلْحِقُ « 4 » بِهِمْ أَرْوَاحَ أَشْبَاهِهِمْ مِنَ الْأَحْيَاءِ « 5 » . ثُمَّ أَخْرَجَ سَيْفاً ، ثُمَّ قَالَ : هَا ، إِنَّ هذَا مِنْهَا ، قَالَ « 6 » : فَقَالَ أَبِي : إِي « 7 » وَالَّذِي اصْطَفى مُحَمَّداً عَلَى الْبَشَرِ . قَالَ : فَرَدَّ الرَّجُلُ اعْتِجَارَهُ ، وَقَالَ : أَنَا إِلْيَاسُ ، مَا سَأَلْتُكَ عَنْ أَمْرِكَ وَبِي « 8 » مِنْهُ « 9 » جَهَالَةٌ ، غَيْرَ أَنِّي أَحْبَبْتُ أَنْ يَكُونَ هذَا الْحَدِيثُ قُوَّةً لِأَصْحَابِكَ ، وَسَأُخْبِرُكَ بِآيَةٍ أَنْتَ تَعْرِفُهَا ، إِنْ خَاصَمُوا بِهَا فَلَجُوا « 10 » .
هامش
( 1 ) . الحجر ( 15 ) : 94 . ( 2 ) . « أيمُ اللَّه » : الأصل فيه : أيْمُنُ اللَّه ، وهو اسم وضع للقسم ، وألفه ألف وصل عند أكثر النحويّين ، ولم يجئ في الأسماء ألف وصل مفتوحة غيرها ، فتذهب الألف في الوصل ، وهو مرفوع بالابتداء ، وربّما حذفوا منه النون فقالوا : ايْمُ اللَّه وأيم اللَّه . وقيل : الأصل في أيمن اللَّه أنّهم كانوا يحلفون باليمين ، ويجمع اليمين على أيْمُن ، ثمّ حلفوا به ، ثمّ حذف النون لكثرة الاستعمال ، وألفه ألف قطع ، وإنّما خفّفت همزتها وطرحت في الوصل لكثرة استعمالهم لها . راجع : الصحاح ، ج 6 ، ص 2221 ( يمن ) . ( 3 ) . في البحار ، ج 13 ، 46 ، 52 : « عينيك » . ( 4 ) . في البحار ، ج 13 ، 52 : « يلحق » . ( 5 ) . في « ج » : « الأرواح » . ( 6 ) . في الوافي : « قال ، يعني أبا عبد اللَّه عليه السلام » . ( 7 ) . في « ف » : « وإي » . ( 8 ) . في البحار ج 13 ، 46 ، 52 : « لي » . ( 9 ) . في « ف » : « فيه » . وفي البحار ج 25 ، 46 ، 52 : « به » . ( 10 ) . في « بر » : « فلحوا » . و « فَلَجُوا » ، أي ظفروا وفازوا ؛ من الفَلْج بمعنى الظفر والفوز . يقال : فَلَجَ الرجل على خصمه ، إذا غلبه . راجع : الصحاح ، ج 1 ، ص 335 ( فلج ) . وفي الوافي ، ج 2 ، ص 38 : « وتقرير هذه الحجّة على ما يطابق عبارة الحديث مع مقدّماتها المطويّة ، أن يقال : قد ثبت أنَّ اللَّه سبحانه أنزل القرآن في ليلة القدر على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وأنّه كان تنزّل الملائكة والروح فيها من كلّ أمر ببيان وتأويل سنة فسنة ، كما يدلّ عليه فعل المستقبل الدالّ على التجدّد في الاستقبال ، فنقول : هل كان لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله طريق إلى العلم الذي يحتاج إليه الامّة سوى ما يأتيه من السماء من عند اللَّه سبحانه ، إِمّا في ليلة القدر ، أو في غيرها ، أم لا ؟ والأوّل باطل ؛ لما أجمع عليه الامّة من أنّ علمه ليس إِلّا من عند اللَّه سبحانه ، كما قال تعالى :« إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى »[ النجم ( 53 ) : 4 ] ؛ فثبت الثاني . ثمّ نقول : فهل يجوز أن لا يظهر هذا العلم الذي يحتاج إليه الامّة ، أم لابدّ من ظهوره لهم ؟ والأوّل باطل ؛ لأنّه يوحى إليه ليبلغ إليهم ويهديهم إلى اللَّه عزّوجلّ ؛ فثبت الثاني . ثمّ نقول : فهل في ذلك العلم النازل من السماء من عند اللَّه جلّ وعلا إلى الرسول اختلافٌ ، بأن يحكم في أمر في زمان بحكم ، ثمّ يحكم في ذلك الأمر بعينه في ذلك الزمان بعينه بحكم آخر يخالفه ، أم لا ؟ والأوّل باطل ؛ لأنّ الحكم إنّما هو من عند اللَّه جلّ وعزّ ، وهو متعال عن ذلك ، كما قال :« وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً »[ النساء ( 4 ) : 82 ] . ثمّ نقول : فمن حكم بحكم فيه اختلاف ، كالذي يجتهد في الحكم الشرعي بتأويله المتشابه برأيه ، ثمّ ينقض ذلك الحكم راجعاً عن ذلك الرأي لزعمه أنّه قد أخطأ فيه ، هل وافَقَ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في فعله ذلك وحكمه ، أم خالَفَه ؟ والأوّل باطل ؛ لأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لم يكن في حكمه اختلاف ؛ فثبت الثاني . ثمّ نقول : فمن لم يكن في حكمه اختلاف ، فهل له طريق إلى ذلك الحكم من غير جهة اللَّه سبحانه إمّا بواسطة أو بغير واسطة ، ومن دون أن يعلم تأويل المتشابه الذي بسببه يقع الاختلاف أم لا ؟ والأوّل باطل ؛ فثبت الثاني . ثمّ نقول : فهل يعلم تأويل المتشابه الذي بسببه يقع الاختلاف إلّااللَّه والراسخون في العلم الذين ليس في علمهم اختلاف ، أم لا ؟ والأوّل باطل ؛ لأنّ اللَّه سبحانه يقول :« وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ »[ آل عمران ( 3 ) : 7 ] . ثمّ نقول : فرسول اللَّه صلى الله عليه وآله الذي هو من الراسخين في العلم ، هل مات وذهب بعلمه ذلك ولم يبلّغ طريق علمه بالمتشابه إلى خليفته من بعده ، أم بلّغه ؟ والأوّل باطل ؛ لأنّه لو فعل ذلك فقد ضيّع مَن في أصلاب الرجال ممّن يكون بعده ؛ فثبت الثاني . ثمَّ نقول : فهل خليفته من بعده ، كسائر آحاد الناس يجوز عليه الخطأ والاختلاف في العلم ، أم هو مؤيّد من عند اللَّه ، يحكم بحكم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بأن يأتيه ويحدّثه من غير وحي ورؤية ، أو ما يجري مجرى ذلك ، وهو مثله إلّافي النبوّة ؟ والأوّل باطل ؛ لعدم إغنائه حينئذٍ ؛ لأنّ من يجوز عليه الخطأ لا يؤمن عليه الاختلاف في الحكم ، ويلزم التضييع من ذلك أيضاً ؛ فثبت الثاني . فلابدّ من خليفة بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله راسِخ في العلم ، عالم بتأويل المتشابه ، مؤيّد من عند اللَّه ، لا يجوز عليه الخطأ ولا الاختلاف في العلم ، يكون حجّة على العباد ؛ وهو المطلوب .