تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( دار الحديث ) — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
تَلْعَةً « 1 » وَلَا هَبَطْتُمْ بَطْنَ وَادٍ إِلَّا بِقَضَاءٍ مِنَ اللَّهِ وَقَدَرٍ . فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ : عِنْدَ اللَّهِ أَحْتَسِبُ عَنَائِي « 2 » يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَ لَهُ : مَهْ يَا شَيْخُ ، فَوَ اللَّهِ ، لَقَدْ عَظَّمَ اللَّهُ لَكُمُ « 3 » الْأَجْرَ فِي مَسِيرِكُمْ وَأَنْتُمْ سَائِرُونَ ، وَفِي مُقَامِكُمْ وَأَنْتُمْ مُقِيمُونَ ، وَفِي مُنْصَرَفِكُمْ وَأَنْتُمْ مُنْصَرِفُونَ ، وَلَمْ تَكُونُوا فِي شَيْءٍ مِنْ حَالَاتِكُمْ مُكْرَهِينَ ، وَلَا إِلَيْهِ مُضْطَرِّينَ . فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ : وَكَيْفَ لَمْ نَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ حَالَاتِنَا مُكْرَهِينَ ، وَلَا إِلَيْهِ مُضْطَرِّينَ ، وَكَانَ بِالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ مَسِيرُنَا وَمُنْقَلَبُنَا وَمُنْصَرَفُنَا ؟ ! فَقَالَ لَهُ : وَتَظُنُّ « 4 » أَنَّهُ كَانَ قَضَاءً حَتْماً ، وَقَدَراً لَازِماً ؛ إِنَّهُ لَوْ كَانَ كَذلِكَ ، لَبَطَلَ « 5 » الثَّوَابُ وَالْعِقَابُ ، وَالْأَمْرُ وَالنَّهْيُ وَالزَّجْرُ مِنَ اللَّهِ « 6 » ، وَسَقَطَ مَعْنَى الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ ، فَلَمْ تَكُنْ « 7 » لَائِمَةٌ لِلْمُذْنِبِ ، وَلَا مَحْمَدَةٌ لِلْمُحْسِنِ ، وَلَكَانَ المُذْنِبُ أَوْلى بِالْإِحْسَانِ مِنَ الْمُحْسِنِ ، وَلَكَانَ « 8 » الْمُحْسِنُ أَوْلى بِالْعُقُوبَةِ مِنَ الْمُذْنِبِ ، تِلْكَ مَقَالَةُ إِخْوَانِ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ ، وَخُصَمَاءِ الرَّحْمنِ ،
هامش
( 1 ) . « التَلْعَة » : ما ارتفع من الأرض . وقيل : هو من الأضداد ، فيطلق على ما انهبط منها أيضاً . انظر : الصحاح ، ج 3 ، ص 1192 ( تلع ) . ( 2 ) . « العناء » : التعب والمشقّة . وهذا الكلام يحتمل الاستفهام والإخبار . والمعنى : هل أو كيف عند اللَّه أحتسب‌عنائي ومشقّتي وأنا مضطرّ ؟ أو المعنى : فلا نستحقّ شيئاً ولعلّ اللَّه يعطينا بفضله . انظر شروح الكافي والصحاح ، ج 6 ، ص 2440 ( عنو ) . ( 3 ) . هكذا في « ب ، ج ، ض ، ف ، و ، بح ، بر ، بس ، بف » وشرح صدر المتألّهين وشرح المازندراني والوافي . وفي المطبوع : - / « لكم » . ( 4 ) . في « بح » : « فتظنّ » . وفي شرح المازندراني : « وتظنّ ، الواو للعطف على مقدّر ، أي أظننت قبل الجواب بأنّ لكم‌الأجر العظيم ، وتظنّ بعده أنّ سيركم وانقلابكم وانصرافكم وغيرها ممّا تعلّق به القضاء والقدر كان قضاء حتماً ؟ » . ( 5 ) . في « ب » : « بطل » . ( 6 ) . في مرآة العقول : « زواجر اللَّه : بلاياه النازلة على العصاة بإزاء عصيانهم ، وأحكامه في القصاص والحدود ونحو ذلك » . ( 7 ) . في « ف ، بح » وشرح صدر المتألّهين وشرح المازندراني : « فلم يكن » . ( 8 ) . في « ب ، ف ، بف » : « وكان » .
الكافي ( دار الحديث ) — صفحة 378 | الشيخ الكليني