قَالَ يُونُسُ « 1 » : يَعْنِي مَنْ يُنْكِرُ هذَا الْأَمْرَ بِتَفَقُّهٍ فِيهِ « 2 » .
30 - بَابُ الْجَبْرِ وَالْقَدَرِ وَالْأَمْرِ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ
« 3 »
401 / 1 . عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَغَيْرِهِمَا رَفَعُوهُ ، قَالَ :
« كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ جَالِساً بِالْكُوفَةِ بَعْدَ مُنْصَرَفِهِ « 4 » مِنْ صِفِّينَ إِذْ أَقْبَلَ شَيْخٌ فَجَثَا « 5 » بَيْنَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَخْبِرْنَا عَنْ مَسِيرِنَا إِلى أَهْلِ الشَّامِ ، أَبِقَضَاءٍ مِنَ اللَّهِ وَقَدَرٍ ؟ فَقَالَ لَهُ « 6 » أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَجَلْ يَا شَيْخُ ، مَا عَلَوْتُمْ
هامش
( 1 ) . في مرآة العقول : « قوله : قال يونس ، كلام محمّد بن عيسى ، وهو تفسير لقوله عليه السلام : من يقول : كيف ذا وكيف ذا » .
( 2 ) . في حاشية بدرالدين والوافي : « يتفقّه فيه » . وقوله : « بتفقّه فيه » أو « يتفقّه فيه » إمّا حال عن فاعل ينكر ، والمعنى : يترتّب الويل لمنكر هذا الأمر مدّعياً التفقّه في الإنكار والعلمَ بخلاف ذلك الأمر ، أي لمن يجتهد بعقله ويقول برأيه . وإمّا « يتفقّه فيه » جواب « من » والمعنى : أنّ من كان في نفسه إنكار هذا الأمر يجب عليه أن يتفقّه فيه حتّى يعلم أنّه الحقّ وإلّا استحقّ الويل والعذاب . انظر شروح الكافي .
( 3 ) . اختلف في انتساب أفعال العباد على أقوال :
الأوّل : هي منتسبة إلى اللَّه تعالى ، بمعنى جبر اللَّه تعالى إيّاهم على الأفعال من غير أن يكون لهم مدخل فيها . هذا هو الجبر ، وهو مذهب الأشاعرة .
الثاني : هي منتسبة إليهم على وجه الاستقلال من غير تصرّف له تعالى أصلًا . وهذا هو القَدَر والتفويض ، وهو مذهب طائفة من المعتزلة .
الثالث : لا هذا ولا ذاك ، بل طريق متوسّط بينهما ، وهو أنّ أفعالهم بقدرتهم واختيارهم مع تعلّق قضاء اللَّه وقدره وإرادته بها . وهذا هو الأمر بين الأمرين ، وهو مذهب الإماميّة تبعاً لأهل البيت عليهم السلام . انظر : شرح المازندراني ، ج 5 ، ص 2 - 4 .
( 4 ) . في شرح صدر المتألّهين ، ص 403 : « المُنْصَرَف ، قد يجيء بمعنى المكان ، وقد يجيء بمعنى المصدر . والثاني هو المراد هاهنا . وهكذا لفظ المسير والمنقلب والمقام . والمراد بكلّ منهما هو المعنى المصدري » . والأظهر عند المازندراني في شرحه كونها أسماء الزمان أو المكان فقط ؛ للصون عن التكرار .
( 5 ) . جثا يجثو ، أي جلس على رُكبتيه ، أو قام على أطراف أصابعه . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1666 ( جثو ) .
( 6 ) . هكذا في « ب ، ج ، ض ، بر ، بس ، بف » والوافي . وفي سائر النسخ والمطبوع : - / « له » .