عَنْ أَحَدِهِمَا عَلَيْهِمَا السَّلَامُ ، قَالَ : « مَا عُبِدَ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِثْلِ الْبَدَاءِ « 1 » » . « 2 »
369 / 2 . وَفِي رِوَايَةِ « 3 » ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ :
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : « مَا عُظِّمَ « 4 » اللَّهُ بِمِثْلِ الْبَدَاءِ » . « 5 »
370 / 3 . عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ وَحَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ وَغَيْرِهِمَا :
هامش
( 1 ) . قال العلّامة الطباطبائي قدس سره : « البداء من الأوصاف التي ربّما تتّصف بها أفعالنا الاختياريّة من حيث صدورها عنّا بالعلم والاختيار ، فإنّا لا نريد شيئاً من أفعالنا الاختياريّة إلّابمصلحة داعية إلى ذلك تعلّق بها علمنا ، وربّما تعلّق العلم بمصلحة الفعل ، ثمّ تعلّق العلم بمصلحة أخرى توجب خلاف المصلحة الأولى ، فحينئذٍ نريد خلاف ما كنّا نريده قبل ، وهو الذي نقول بدا لنا أن نفعل كذا ، أي ظهر لنا بعد ما كان خفيّاً عنّا كذا . والبداء : الظهور ، فالبداء : ظهور ما كان خفيّاً من الفعل ؛ لظهور ما كان خفيّاً من العلم بالمصلحة ، ثمّ توسّع في الاستعمال فأطلقنا البداء على ظهور كلّ فعل كان الظاهر خلافه ، فيقال : بدا له أن يفعل كذا ، أي ظهر من فعله ما كان الظاهر منه خلافه . ثمّ إنّ وجود كلّ موجود من الموجودات الخارجيّة له نسبة إلى مجموع علّته التامّة التي يستحيل معها عدم الشيء ، وعند ذلك يجب وجوده بالضرورة ، وله نسبة إلى مقتضيه الذي يحتاج الشيء في صدوره منه إلى شرط وعدم مانع ، فإذا وجدت الشرائط وعدمت الموانع ، تمّت العلّة التامّة ووجب وجود الشيء ، وإذا لم يوجد الشرط أو وجد مانع ، لم يؤثّر المقتضي أثره وكان التأثير للمانع ، وحينئذٍ يصدق البداء ؛ فإنّ هذا الحادث إذا نسب وجوده إلى مقتضيه الذي كان يظهر بوجوده خلاف هذا الحادث كان موجوداً ظهر من علّته خلاف ما كان يظهر منها ، ومن المعلوم أنّ علمه تعالى بالموجودات والحوادث مطابق لما في نفس الأمر من وجودها ؛ فله تعالى علم بالأشياء من جهة عللها التامّة ، وهو العلم الذي لا بداء فيه أصلًا ، وله علم بالأشياء من جهة مقتضياتها التي موقوفة التأثير على وجود الشرائط وفقد الموانع ، وهذا العلم يمكن أن يظهر خلاف ما كان ظاهراً منه بفقد شرط أو وجود مانع ، وهو المراد بقوله تعالى :« يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ »الآية » [ الرعد ( 13 ) : 39 ] .
( 2 ) . التوحيد ، ص 331 ، ح 1 ، عن أبيه ، عن محمّد بن يحيى الوافي ، ج 1 ، ص 507 ، ح 403 .
( 3 ) . الخبر رواه الشيخ الصدوق في التوحيد ، ص 333 ، ح 2 ، بسنده عن أيّوب بن نوح ، عن ابن أبي عمير . والظاهر كون الخبر مرسلًا في ما نحن فيه .
( 4 ) . في شرح صدر المتألّهين ، ص 383 : « الفعل إمّا بصيغة المجهول ، أو بتقدير فاعل مثل : أحد ، أو عَبْدٌ » .
( 5 ) . التوحيد ، ص 333 ، ح 2 ، عن محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ، عن محمّد بن الحسن الصفّار ، عن أيّوب بن نوح ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم الوافي ، ج 1 ، ص 507 ، ح 404 .