قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ : إِنَّ هِشَامَ بْنَ الْحَكَمِ زَعَمَ « 1 » أَنَّ اللَّهَ جِسْمٌ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ « 2 » ، عَالِمٌ ، سَمِيعٌ ، بَصِيرٌ « 3 » ، قَادِرٌ ، مُتَكَلِّمٌ ، نَاطِقٌ ، وَالْكَلَامُ وَالْقُدْرَةُ وَالْعِلْمُ يَجْرِي مَجْرى وَاحِدٍ ، لَيْسَ شَيْءٌ مِنْهَا مَخْلُوقاً .
فَقَالَ : « قَاتَلَهُ اللَّهُ ، أَ مَا عَلِمَ أَنَّ الْجِسْمَ مَحْدُودٌ ، وَالْكَلَامَ غَيْرُ الْمُتَكَلِّمِ ؟ مَعَاذَ اللَّهِ ، وَأَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْ هذَا الْقَوْلِ ، لَاجِسْمٌ ، وَلَا صُورَةٌ ، وَلَا تَحْدِيدٌ ، وَكُلُّ شَيْءٍ سِوَاهُ مَخْلُوقٌ ، إِنَّمَا تُكَوَّنُ « 4 » الْأَشْيَاءُ بِإِرَادَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ ، مِنْ غَيْرِ كَلَامٍ ، وَلَا تَرَدُّدٍ فِي نَفَسٍ ، وَلَا نُطْقٍ بِلِسَانٍ » . « 5 »
292 / 8 . عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ ، قَالَ :
وَصَفْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَوْلَ هِشَامٍ الْجَوَالِيقِيِّ وَمَا يَقُولُ فِي الشَّابِّ الْمُوَفَّقِ « 6 » ، وَوَصَفْتُ لَهُ قَوْلَ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ ، فَقَالَ : « إِنَّ اللَّهَ لَايُشْبِهُهُ شَيْءٌ » « 7 » .
هامش
( 1 ) . في « ب ، ف ، بح ، بر ، بس » : « يزعم » .
( 2 ) . قوله : ليس كمثله شيء ، يشير إلى أنّه لم يقل بالجسميّة الحقيقيّة ، بل أخطأ فأطلق عليه تعالى الجسم ونفى عنهصفات الأجسام ولوازمها كلّها ؛ يعني أنّه جسم ممتاز عن غيره من الأجسام ، لايماثله شيء في نوريّة ذاته وصفات كماله ونعوت جلاله . قال العلّامة المجلسي : « ويحتمل أن يكون مراده أنّه لا يشبهه شيء من الأجسام ، بل هو نوع مباين لسائر أنواع الأجسام » . انظر : شرح المازندراني ، ج 3 ، ص 308 ؛ حاشية ميرزا رفيعا ، ص 365 ؛ مرآة العقول ، ج 2 ، ص 8 .
( 3 ) . في « بر » والوافي : « سميع بصير عالم » بدل « عالم سميع بصير » .
( 4 ) . في « ب ، ج ، ض ، ف ، بر » : « يكون » . وفي شرح صدر المتألّهين وحاشية ميرزا رفيعا والوافي : « يكوّن » . وفي شرح المازندراني : « يكون : بسكون الواو من الكون ، أو بكسرها وتشديدها من التكوين » وفي مرآة العقول : « قوله : « تكون » يمكن أن يقرأ على المعلوم من المجرّد ، أو المجهول من بناء التفعيل » .
( 5 ) . التوحيد ، ص 100 ، ح 8 ، بسنده عن محمّد بن أبي عبداللَّه الكوفي الوافي ، ج 1 ، ص 391 ، ح 317 .
( 6 ) . مضى تفسيره ذيل الحديث 275 .
( 7 ) . التوحيد ، ص 97 ، ح 1 ، بسنده عن عليّ بن إبراهيم بن هاشم الوافي ، ج 1 ، ص 392 ، ح 318 .