تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( دار الحديث ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
قَالَ : « يَكُونُ ذلِكَ ، وَلكِنْ أَفْتَحُ « 1 » عَلَيْكَ بِسُؤَالٍ » وَأَقْبَلَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ « 2 » : « أَ مَصْنُوعٌ أَنْتَ ، أَوْ « 3 » غَيْرُ مَصْنُوعٍ ؟ » فَقَالَ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ : بَلْ « 4 » أَنَا غَيْرُ مَصْنُوعٍ ، فَقَالَ لَهُ الْعَالِمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : « فَصِفْ لِي : لَوْ كُنْتَ مَصْنُوعاً ، كَيْفَ كُنْتَ تَكُونُ ؟ » فَبَقِيَ عَبْدُ الْكَرِيمِ مَلِيّاً « 5 » لَا يُحِيرُ « 6 » جَوَاباً ، وَوَلِعَ « 7 » بِخَشَبَةٍ كَانَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ : طَوِيلٌ عَرِيضٌ ، عَمِيقٌ « 8 » قَصِيرٌ ، مُتَحَرِّكٌ سَاكِنٌ ، كُلُّ ذلِكَ صِفَةُ خَلْقِهِ « 9 » ، فَقَالَ لَهُ الْعَالِمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : « فَإِنْ كُنْتَ لَمْ تَعْلَمْ صِفَةَ الصَّنْعَةِ « 10 » غَيْرَهَا ، فَاجْعَلْ نَفْسَكَ مَصْنُوعاً ؛ لِمَا تَجِدُ فِي نَفْسِكَ مِمَّا يَحْدُثُ مِنْ « 11 » هذِهِ الْأُمُورِ » . فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْكَرِيمِ : سَأَلْتَنِي عَنْ مَسْأَلَةٍ لَمْ يَسْأَلْنِي عَنْهَا أَحَدٌ « 12 » قَبْلَكَ ، وَلَا يَسْأَلُنِي أَحَدٌ بَعْدَكَ عَنْ مِثْلِهَا ، فَقَالَ لَهُ « 13 » أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : « هَبْكَ « 14 » عَلِمْتَ أَنَّكَ لَمْ تُسْأَلْ فِيمَا مَضى ، فَمَا عَلَّمَكَ أَنَّكَ لَا تُسْأَلُ فِيمَا بَعْدُ ؟ عَلى أَنَّكَ يَا عَبْدَ الْكَرِيمِ ، نَقَضْتَ قَوْلَكَ ؛ لِأَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ الْأَشْيَاءَ مِنَ الْأَوَّلِ سَوَاءٌ ، فَكَيْفَ قَدَّمْتَ وَأَخَّرْتَ ؟ ! » . ثُمَّ قَالَ : « يَا عَبْدَ الْكَرِيمِ ، أَزِيدُكَ وُضُوحاً ، أَ رَأَيْتَ ، لَوْ كَانَ مَعَكَ كِيسٌ فِيهِ جَوَاهِرُ ،
هامش
( 1 ) . في « بح » : « أفتتح » . ( 2 ) . في « ب » : - / « له » . ( 3 ) . في « بح » والتوحيد : « أم » . ( 4 ) . في « ب ، بح ، جه » والتوحيد : - / « بل » . ( 5 ) . « المَليّ » : الطائفة من الزمان لاحدّ لها . النهاية ، ص 363 ( ملو ) . ( 6 ) . « لا يحير » أي لا يرجع ولا يردّ ، من الحور بمعنى الرجوع عن الشيء وإلى الشيء . يقال : كلّمته فما أحار إليّ جواباً ، أي ما ردّ جواباً . انظر : لسان العرب ، ج 4 ، ص 217 - 218 ( حور ) . ( 7 ) . في « ب ، بح ، بع ، جه » : « أولع » . و « وَلِعَ بخشبة » أي حرص عليه وبالغ في تناوله . انظر : مرآة العقول ، ج 1 ، ص 249 ؛ لسان العرب ، ج 8 ، ص 410 ( ولع ) . ( 8 ) . في « ب ، بع ، جه » : - / « عميق » . ( 9 ) . في مرآة العقول : « قوله : كلّ ذلك صفة خلقه ، أي خلق الخالق والصانع . ويمكن أن يقرأ بالتاء ، أي صفةالمخلوقيّة » . ( 10 ) . في « ب ، بح ، بع ، جه » : « لصنعة » . ( 11 ) . في « ب » : « في » . وفي « بح » : « منه » . ( 12 ) . في التوحيد : « أحدٌ عنها » . ( 13 ) . هكذا في « ب ، بح ، بع ، جه » والتوحيد . وفي المطبوع : - / « له » . ( 14 ) . « هبك » أي افرض واحسب نفسك علمت . يقال : هبني فعلتُ ذلك ، أي احسبني واعدُدْني فعلت . ولا يستعمل منه ماض ولا مستقبل في هذا المعنى . انظر : لسان العرب ، ج 1 ، ص 4 : 8 ( وهب ) .