قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : « أَكْمَلُ النَّاسِ عَقْلًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً » « 1 » .
18 / 18 . عَلِيٌّ ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ « 2 » ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَتَذَاكَرْنَا الْعَقْلَ وَالْأَدَبَ ، فَقَالَ : « يَا أَبَا هَاشِمٍ ، الْعَقْلُ حِبَاءٌ « 3 » مِنَ اللَّهِ ، وَالْأَدَبُ كُلْفَةٌ « 4 » ؛ فَمَنْ تَكَلَّفَ الْأَدَبَ ، قَدَرَ عَلَيْهِ ؛ وَمَنْ تَكَلَّفَ الْعَقْلَ ، لَمْ يَزْدَدْ بِذلِكَ إِلَّا جَهْلًا » « 5 » .
هامش
( 1 ) . الوافي ، ج 1 ، ص 108 ، ح 20 ؛ الوسائل ، ج 12 ، ص 150 ، ح 15912 .
( 2 ) . هكذا في « ب ، ج ، ض ، ف ، و ، بح ، بس ، جر » . وفي « بر » : « عليّ بن إبراهيم عن أبي هاشم الجعفري » . وفي « بف » : « عليّ بن هاشم عن أبي هاشم الجعفري » . وفي المطبوع : « عليّ ، [ عن أبيه ] عن أبي هاشم الجعفري » .
لا يقال : إنّ عليّ بن إبراهيم لم يدرك أباهاشم الجعفري ، ولم يثبت روايته عنه ، بخلاف أبيه ، فإنّه يروي عنه ، فيكون الصواب ما في المطبوع .
فإنّه يقال : عدم إدراك عليّ بن إبراهيم لأبي هاشم الجعفري ليس بثابت ؛ فقد روى سعد بن عبداللَّه عن أبي هاشم الجعفري في الغيبة للطوسي ، ص 205 ، ح 173 ، وص 206 ، ح 175 - وقد عبّر عنه ب « داود بن قاسم الجعفري » - ، وص 207 ، ح 176 ، وص 430 ، ح 421 . وروى عنه أبو القاسم الكتنجي الحيّ في سنة 328 ، في الأمالي للطوسي ، ص 245 ، المجلس 9 ، ح 426 .
فعليه من المحتمل إدراك عليّ بن إبراهيم إيّاه وروايته عنه ، يؤيّد هذا الاحتمال بعض ما ورد في الأسناد من رواية عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن أبي هاشم الجعفري . كما في الكافي ، ح 4630 ؛ فإنّه مضافاً إلى عدم ذكر « عن أبيه » في أكثر النسخ - كما في هامش المطبوع - أورد الشيخ الطوسي الخبر في التهذيب ، ج 3 ، ص 327 ، ح 1021 - والخبر مأخوذ من الكافي من غير تصريح - عن عليّ بن إبراهيم عن أبي هاشم الجعفري ، وهذا كاشف عن خلوّ نسخة الشيخ أيضاً عن « عن أبيه » . وكذا ما ورد في عيون الأخبار ، ج 2 ، ص 256 ، ح 6 ؛ فقد أورده الشيخ الحرّ في الوسائل ، ج 14 ، ص 556 ، ح 19810 ، من دون ذكر « عن أبيه » .
والمظنون قويّاً ، أنّ ذكر « عن أبيه » بين عليّ [ بن إبراهيم ] وأبي هاشم الجعفري قد نشأ من أُنس ذهن النسّاخ بذكر عبارة « عن أبيه » بعد عليّ [ بن إبراهيم ] ؛ لكثرة روايات عليّ بن إبراهيم عن أبيه جدّاً . والمتتبّع في الأسناد يرى برأي العين أنّ هذا الانس من العوامل الواضحة لوقوع بعض الزيادات في الأسناد ، سيّما أسناد عليّ بن إبراهيم .
( 3 ) . « الحباء » : العطاء ، يقال : حباه يحبوه ، أي أعطاه . الصحاح ، ج 6 ، ص 2308 ( حبو ) .
( 4 ) . « الكلفة » : ما تتكلّفه وتختاره على خلاف عادتك ، وعلى مشقّة من أمر في نائبة أو حقّ . انظر : لسان العرب ، ج 9 ، ص 307 ( كلف ) .
( 5 ) . تحف العقول ، ص 448 الوافي ، ج 1 ، ص 109 ، ح 21 .