فَمَهْمَا كَانَ فِيهِ مِنْ تَقْصِيرٍ فَلَمْ تُقَصِّرْ نِيَّتُنَا فِي إِهْدَاءِ النَّصِيحَةِ ؛ إِذْ « 1 » كَانَتْ وَاجِبَةً لِإِخْوَانِنَا وَأَهْلِ مِلَّتِنَا ، مَعَ مَا رَجَوْنَا أَنْ نَكُونَ مُشَارِكِينَ لِكُلِّ مَنِ اقْتَبَسَ مِنْهُ ، وَعَمِلَ بِمَا فِيهِ فِي « 2 » دَهْرِنَا هذَا ، وَفِي غَابِرِهِ « 3 » إِلَى انْقِضَاءِ الدُّنْيَا ؛ إِذِ الرَّبُّ - عَزَّوَجَلَّ - وَاحِدٌ ، وَالرَّسُولُ مُحَمَّدٌ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - وَاحِدٌ ، وَالشَّرِيعَةُ وَاحِدةٌ ، وَحَلَالُ مُحَمَّدٍ حَلَالٌ ، وَحَرَامُهُ حَرَامٌ إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ .
وَوَسَّعْنَا « 4 » قَلِيلًا كِتَابَ الْحُجَّةِ وَإِنْ لَمْ نُكَمِّلْهُ عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ ؛ لِأَنَّا كَرِهْنَا أَنْ نَبْخَسَ حُظُوظَهُ « 5 » كُلَّهَا .
وَأَرْجُو أَنْ يُسَهِّلَ اللَّهُ - عَزَّوَجَلَّ - إِمْضَاءَ مَا قَدَّمْنَا « 6 » مِنَ النِّيَّةِ ، إِنْ تَأَخَّرَ الْأَجَلُ صَنَّفْنَا « 7 » كِتَاباً أَوْسَعَ وَأَكْمَلَ مِنْهُ ، نُوَفِّيهِ « 8 » حُقُوقَهُ كُلَّهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالى ، وَبِهِ الْحَوْلُ وَالْقُوَّةُ ، وَإِلَيْهِ الرَّغْبَةُ فِي الزِّيَادَةِ فِي الْمَعُونَةِ « 9 » وَالتَّوْفِيقِ . وَالصَّلَاةُ عَلى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ « 10 » الْأَخْيَارِ .
هامش
( 1 ) . في « ألف ، ج » وحاشية « ض » : « إذا » .
( 2 ) . في « ألف ، بح » : « من » .
( 3 ) . « الغابر : الماضي والمستقبل ، وهو من الأضداد ، والمراد هنا الثاني » . كذا في شرح المازندراني ، ج 1 ، ص 64 . وراجع : الصحاح ، ج 2 ، ص 765 ؛ النهاية ، ج 3 ، ص 337 ( غبر ) .
( 4 ) . قرأ الصدر الشيرازي : « وسعنا » بالتخفيف من الوُسْع بمعنى الطاقة ؛ حيث فسّره بقوله : « وسعنا ، أي تيسّرلنا » . انظر : لسان العرب ، ج 8 ، ص 392 ( وسع ) ؛ شرح صدر المتألّهين ، ص 15 .
( 5 ) . « نَبْخَسُ » أي ننقص . و « الحظوظ » جمع كثير للحَظّ ، وهو النصيب . راجع : الصحاح ، ج 3 ، ص 907 ( بخس ) ؛ وص 1172 ( حظظ ) .
( 6 ) . في « ألف ، ج ، ف ، و ، بح ، بر ، بف » وشرح صدر المتألّهين : « قدّمناه » .
( 7 ) . في « ب ، ض ، بر ، بس » : « صنعنا » .
( 8 ) . في « ألف ، ض ، بح ، بس » وحاشية « بر » وشرح صدر المتألّهين : « توفية » . فتكون كلمة « توفية » مضافة إلى « حقوقه » . وهي إمّا أن تكون في محلّ نصب مفعول له لقوله : « صنّفنا » أو في محلّ رفع خبر لمبتدأ محذوف .
( 9 ) . في « ألف » : « والمعونة » بدل « في المعونة » .
( 10 ) . في « ألف ، ب ، ج ، ض ، بر ، بس ، بف » : « وآله الطيّبين » . وفي « ف » : « صلّى اللَّه عليه وآله الطاهرين » . ف وفي حاشية « ف » : « صلّى اللَّه عليه وآله الطيّبين » . وفي « و » : « وآله الطيّبين الطاهرين » كلّها بدل « وآله الطاهرين » .