تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( دار الحديث ) — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : « مَنْ لَمْ يَعْرِفْ أَمْرَنَا مِنَ الْقُرْآنِ ، لَمْ يَتَنَكَّبِ « 1 » الْفِتَنَ « 2 » » . « 3 » وَلِهذِهِ الْعِلَّةِ انْبَثَقَتْ « 4 » عَلى أَهْلِ دَهْرِنَا بُثُوقُ هذِهِ الْأَدْيَانِ الْفَاسِدَةِ ، وَالْمَذَاهِبِ المُسْتَشْنَعَةِ « 5 » ، الَّتِي قَدِ اسْتَوْفَتْ شَرَائِطَ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ كُلَّهَا ، وَذلِكَ بِتَوفِيقِ اللَّهِ تَعالى وَخِذْلَانِهِ ، فَمَنْ أَرَادَ اللَّهُ تَوْفِيقَهُ وَأَنْ يَكُونَ إِيمَانُهُ ثَابِتاً مُسْتَقِرّاً ، سَبَّبَ لَهُ الْأَسْبَابَ الَّتِي تُؤَدِّيهِ إِلى أَنْ يَأَخُذَ دِينَهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيهِ وَآلِهِ - بِعِلْمٍ وَيَقِينٍ وَبَصِيرَةٍ ، فَذَاكَ أَثْبَتُ فِي دِينِهِ مِنَ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي . وَمَنْ أَرَادَ اللَّهُ خِذْلَانَهُ وَأَنْ يَكُونَ دِينُهُ مُعَاراً مُسْتَوْدَعاً « 6 » - نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهُ - سَبَّبَ لَهُ أَسْبَابَ الاسْتِحْسَانِ وَالتَّقْلِيدِ وَالتَّأْوِيلِ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ وَبَصِيرَةٍ ، فَذَاكَ فِي الْمَشِيئَةِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالى - أَتَمَّ إِيمَانَهُ ، وَإِنْ شَاءَ ، سَلَبَهُ إِيَّاهُ ، وَلَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ أَنْ يُصْبِحَ مُؤْمِناً وَيُمْسِيَ كَافِراً ، أَو يُمْسِيَ مُؤْمِناً وَيُصْبِحَ كَافِراً ؛ لِأَنَّهُ كُلَّمَا رَأى كَبِيراً مِن الْكُبَرَاءِ ، مَالَ مَعَهُ ، وَكُلَّمَا رَأى شَيْئاً اسْتَحْسَنَ ظَاهِرَهُ ، قَبِلَهُ ؛ وَقَدْ قَالَ الْعَالِمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : « إِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - خَلَقَ النَّبِيِّينَ عَلَى النَّبُوَّةِ ، فَلَا يَكُونُونَ إِلَّا أَنْبِيَاءَ ، وَخَلَقَ الْأَوْصِيَاءَ عَلَى الْوَصِيَّةِ ، فَلَا يَكُونُونَ إِلَّا أَوْصِيَاءَ « 7 » ، وَأَعَارَ قَوْمَاً
هامش
( 1 ) . التنكّب عن الشيء هو المَيْل والعدول عنه ؛ يعني لا يقدر على العدول عنها ، ولا يأمن من الوقوع فيها . الصحاح ، ج 1 ، ص 228 ، النهاية ، ج 5 ، ص 112 ( نكب ) . ( 2 ) . في حاشية « بح » : « لم يركب اليقين » . ( 3 ) . المحاسن ، ص 216 ، كتاب مصابيح الظلم ، ح 104 ، وفيه : « من لم يعرف الحقّ من القرآن . . . » ؛ تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 13 ، ح 1 ، وفيهما عن أبي عبد اللَّه عليه السلام . ( 4 ) . « انبثقت » أي هجمت ، يقال : انبثق الأمر على الناس ، أي هجم عليهم من غير أن يشعروا . راجع : لسان العرب ، ج 10 ، ص 13 ( بثق ) . وفي « و » : « انْتَقَبَ » بمعنى غطّت وجهها وشدّت نقابها . وفي « ألف » : « انبعثت » . وفي حاشية « ألف » : « انسبقت » بمعنى طالت . ( 5 ) . « المستشنع » : الفظيع القبيح . راجع : لسان العرب ، ج 8 ، ص 186 ( شنع ) . وفي « ألف » وحاشية « ج » : « المتشنّعة » . وفي حاشية « بر » : « المتشعّبة » . ( 6 ) . في « بف » : « مستعاراً » . ( 7 ) . في الكافي ، ح 2928 : « وخلق المؤمنين على الإيمان فلا يكونون إلّامؤمنين » بدل « وخلق الأوصياء » . وقال الشيخ علي الكبير في الدرّ المنظوم : « وهذا أنسب بما ذكره المصنّف رحمه الله هنا ، فإنّه دالّ على من إيمانهم ثابت ، وهو القسم الذي ذكره ؛ والحديث المنقول هنا ليس فيه ذكر ثابتي الإيمان الذين هم غير الأنبياء والأوصياء ؛ فتأمّل . ويمكن أن يكون مراده الاستشهاد على المعارين فقط . و « المؤمنون » في الحديث لا يبعد أن يكون المراد بهم الأوصياء ، أو ما يشمل غيرهم » .
الكافي ( دار الحديث ) — صفحة 15 | الشيخ الكليني