عليْهِ ، فَقَبِلَ عَمَلَهُ ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ « 1 » عَلَيْهِ ؛ لأَنَّ الشَّرْطَ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ أَنْ يُؤَدِّيَ الْمَفْرُوضَ بِعِلْمٍ وَبَصِيرَةٍ وَيَقِينٍ ؛ كَيْ لَايَكُونَ « 2 » مِمَّنْ وَصَفَهُ اللَّهُ ، فَقَالَ تَبارَكَ وَتَعَالَى :
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ
« 3 »
فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ »
« 4 » ؛ لِأَنَّهُ كانَ دَاخِلًا فِيهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا يَقِينٍ ، فَلِذلِكَ صَارَ خُرُوجُهُ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا يَقِينٍ .
وَقَدْ قَالَ الْعَالِمُ « 5 » عَلَيْهِ السَّلَامُ : « مَنْ دَخَلَ فِي الْإِيمَانِ بِعِلْمٍ ، ثَبَتَ « 6 » فِيهِ ، وَنَفَعَهُ إِيمَانُهُ ، وَمَن دَخَلَ فِيهِ بِغَيرِ عِلْمٍ ، خَرَجَ مِنْهُ كَمَا دَخَلَ فِيهِ » « 7 » .
وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : « مَنْ أَخَذَ دِينَهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ - صَلَوَات اللَّهِ عَلَيْه وَآلِهِ - زَالَتِ الْجِبَالُ قَبْلَ أَنْ يَزُولَ ، وَمَنْ أَخَذَ دِينَهُ مِنْ أَفْوَاهِ الرِّجَالِ ، رَدَّتْهُ الرِّجَالُ » « 8 » .
هامش
( 1 ) . في « ألف » : « ردّه » .
( 2 ) . هكذا في « ألف ، ض » . وفي سائر النسخ والمطبوع : « كي لا يكونوا » . والكلام في « الشاكّ » فناسب إفرادالضمير .
( 3 ) . قال البيضاوي : « عَلى حَرْفٍ : على طرف من الدين لا ثبات له فيه ، كالذي يكون على طرف الجيش ، فإنأحسّ بظفر قَرَّ ، وإلّا فَرَّ » . راجع : تفسير البيضاوي ، ج 3 ، ص 135 .
( 4 ) . الحجّ ( 22 ) : 11 .
( 5 ) . حمله الأعلام الثلاثة : السيّد الداماد والصدر الشيرازي والعلّامة المازندراني على الإمام موسى الكاظم عليه السلام بقرينة الإطلاق . وأمّا المجلسي فقد شكّك في كون لفظ العالم دالّاً على الإمام الكاظم ؛ لذا فقد فسّره بالمعصوم وقال : « وتخصيصه بالكاظم عليه السلام غير معلوم » . انظر : التعليقة للداماد ، ص 14 ؛ الرواشح السماوية ، ص 59 ؛ شرح صدر المتألّهين ، ص 14 ، شرح المازندراني ، ج 1 ، ص 53 ، مرآة العقول ، ج 1 ، ص 19 .
( 6 ) . في « ف » : « يثبت » .
( 7 ) . بصائر الدرجات ، ص 530 ، ضمن ح 1 ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام . وفيه : « من دخل في هذا الأمر بغير يقين ولا بصيرة ، خرج منه كما دخل فيه » .
( 8 ) . ورد نحوه عن الصادق عليه السلام في الغيبة للنعماني ، ص 22 ، وفيه : « من دخل في هذا الدين بالرجال ، أخرجه منه الرجال كما أدخلوه فيه ؛ ومن دخل فيه بالكتاب والسنّة زالت الجبال قبل أن يزول » ؛ وفي تصحيح الاعتقاد للمفيد ، ص 72 ؛ وروضة الواعظين ، ج 1 ، ص 22 هكذا : « من أخذ دينه من أفواه الرجال ، أزالته الرجال ، ومن أخذ دينه من الكتاب والسنّة ، زالت الجبال ولم يزل » .