تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( دار الحديث ) — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
مُحْتَمِلَةً « 1 » لِلْأَمْرِ وَالنَّهْيِ ، وَجَعَلَهُمْ « 2 » - جَلَّ « 3 » ذِكْرُهُ - صِنْفَيْنِ « 4 » : صِنْفاً مِنْهُمْ أَهْلَ الصِّحَّةِ وَالسَّلَامَةِ ، وَصِنْفاً مِنْهُمْ « 5 » أَهْلَ الضَّرَرِ وَالزَّمَانَةِ « 6 » ؛ فَخَصَّ أَهْلَ الصِّحَّةِ وَالسَّلَامَةِ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ ، بَعْدَ مَا أَكْمَلَ لَهُمْ آلَةَ التَّكْلِيفِ ، وَوَضَعَ التَّكْلِيفَ عَنْ أَهْلِ الزَّمَانَةِ وَالضَّرَرِ ؛ إِذْ قَدْ خَلَقَهُمْ خِلْقَةً غَيْرَ مُحْتَمِلَةٍ لِلْأَدَبِ وَالتَّعْلِيمِ ، وَجَعَلَ عَزَّ وَجَلَّ سَبَبَ بَقَائِهِمْ أَهْلَ الصِّحَّةِ وَالسَّلَامَةِ ، وَجَعَل بَقَاءَ أَهْلِ الصِّحَّةِ وَالسَّلَامَةِ بِالْأَدَبِ وَالتَّعْلِيمِ . فَلَوْ كَانَتِ الْجَهَالَةُ جَائِزَةً لِأَهْلِ الصِّحَّةِ وَالسَّلَامَةِ ، لَجَازَ وَضْعُ التَّكْلِيفِ عَنْهُمْ ، وَفِي جَوازِ ذلِكَ بُطْلَانُ الْكُتُبِ « 7 » وَالرُّسُلِ وَالْآدَابِ ، وَفِي رَفْعِ الْكُتُبِ وَالرُّسُلِ وَالْآدَابِ فَسَادُ « 8 » التَّدْبِيرِ ، وَالرُّجُوعُ إِلى قَوْلِ أَهْلِ الدَّهْرِ ؛ فَوَجَبَ في عَدْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَحِكْمَتِهِ أَن يَخُصَّ « 9 » مَنْ خَلَقَ مِنْ خَلْقِهِ خِلْقَةً مُحْتَمِلَةً لِلْأَمْرِ وَالنَّهْيِ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ ؛ لِئَلَّا يَكُونُوا سَدًى مُهْمَلِينَ ؛ وَلِيُعَظِّمُوهُ ،
هامش
( 1 ) . في « ألف » وحاشية « ج » : « متحمّلة » . ( 2 ) . في « ج ، ض ، ف ، بح ، بر ، بف » وحاشية « بس » : « خلقهم » . وفي « بس » : « فجعلهم » . ( 3 ) . في « و ، بح ، بس » وحاشية « بف » : « علا » . ( 4 ) . في « بس » : « على صنفين » . ( 5 ) . في « ب » : + / « من » . ( 6 ) . « الزَمانَة » هو المرض الذي يدوم زماناً ، والضرر مثْله . انظر : المغرب ، ص 21 ؛ المصباح المنير ، ص 256 ( زمن ) ؛ لسان العرب ، ج 4 ، ص 483 ( ضرر ) . وقال السيّد الداماد : « المراد بأهل الضرر مكفوفو البصر ، قال في الصحاح : رجل ضرير ، أي ذاهب البصر » . وقال صدر المتألّهين : « كأنهم ضرائر وزمناء في الجوهر الباطني ، والأوّل إشارة إلى قصور القوّة النظريّة التي يقال لها : العقل النظري ، والثاني إلى اختلال القوّة العمليّة التي يقال لها : العقل العملي » . وقيل غير ذلك . راجع : الرواشح ، ص 55 ؛ شرح صدر المتألّهين ، ص 10 ؛ شرح المازندراني ، ج 1 ، ص 40 ؛ مرآة العقول ، ج 1 ، ص 16 . ( 7 ) . في حاشية « ج » : + / « الإلهية » . ( 8 ) . في « بس » : + / « أهل » . ( 9 ) . في حاشية « ج » : « أن يحصر » . واختار السيد الداماد ذلك ، وجعله أَوْلى من اختيار بعض ل « يخصّ » واختيار بعضٍ آخر ل « يحضّ » . فيكون المعنى : أنّ الأمر والنهي حاصران للخلق ، والخلقُ محصورون بهما . ويؤيّد ذلك قوله فيما بعد : « فكانوا محصورين بالأمر والنهى » . انظر : الرواشح ، ص 56 ؛ التعليقة للداماد ، ص 11 ؛ شرح المازندراني ، ج 1 ، ص 43 .